الشَّمس والقمر والنجوم والكواكب، وإلى السَّماء والأرض واللَّيل والنَّهار؛ فإنها منذ خلقت وهي تسير على نظام واحد، وعلى ترتيب محكم، وكلُّها مسخَّرةٌ بالقدرة ومدبَّرَةٌ بالحكمة لمصالح الخلق كلِّهم؛ فلا يقتصر نفعُها على أحد دون أحد، ولن ترى فيها خَلَلًا ولا معارضةً في أدنى تَصَرُّف؛ فانتظامُ العالم العلويِّ والسُّفليِّ وارتباط بعضه ببعض مع جَرَيانه على نظام محكم لا يفسد ولا يختلف من أَدَلِّ الدَّلائل وأبهر البراهين على أنَّ مدبرَ الكون واحدٌ"لا إلهَ غيره، ولا معبودَ بحقٍّ سواه"؛ فكما يستحيل أن يكون للعالم ربَّان خالقان متكافئان، فكذلك يَستحيل أن يكون له إلهان معبودان؛ قال تعالى في محكَم التَّنزيل:
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (الأنبياء: 22) .
واختتم هذه الدِّلالة بذكر خبر النَّبيِّين والمرسلين حتى يُعلمَ مطابقةُ صريح المعقول لصحيح المنقول؛ فأقول: وهذا النَّاموس الأعظم الذي أشرقت الأرضُ بنوره وأباد ظلماتها، وهو المتمثِّل في إرسال الرُّسل وإنزال الكتب؛ فقد أجمعوا جميعًا على وحدانية الخالق وتفرُّد ألوهيَّته ووجوب عبادته دونَ أحد سواه.