إعادته، لوجد نفسه السَّويَّة مطمئنةً لاهتدائها لأرسخ مرتكز من مرتكزات عقلها وفطرتها؛ فالعقلُ قاطعٌ بأنَّ المبدعَ للنَّشأة الأولى للخلائق على غير مثال سابق لها، تكون النشأة والإعادة الثانية له أيسر وأهون عليه؛ قال تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} .
(مريم: 67) ، وقال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} (يس: 78 - 79) .
من المعلوم ببداهة العقول أنَّ الذي يقوى على حمل قنطار يكون أقوى وأقدر على حمل أوقية؛ وعليه فلا جرم أنَّ خلقَ أجسام ضعيفة مثل الإنسان من عظام بالية قد آل إليها جسده بعد موته تكون أيسرَ وأهونَ من خلق أجسام عظيمة مثل السماوات والأرض وإبداعها من العدم المحض؛ فعندما ننظر إلى السماوات والأرض وإلى بديع صنعهما وعظمة وسعة وإحكام خلقهما مع استسلامهما لأمر خالقهما، نقطع بقدرته تعالى على بعث الناس من قبورهم للوقوف بين يدي ربِّهم؛ قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا *} (الإسراء: 99) .