الصفحة 24 من 33

أخي المسلم: لقد كان الصالحون من هذه الأمة يحاسبون أنفسهم حساب المؤمنين الصادقين، ولا يدعون حدث يمر عليهم دون أن يفكروا في أسبابه، فإذا نزل بأحدهم شيء ينكره رجع إلى نفسه فحاسبها، وهم الصالحون حقًا .. والعاملون بطاعة الله تعالى في ليلهم ونهارهم.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «إني لأعصي الله عز وجل فأعرف ذلك في خُلُق دابتي وجاريتي» .

وجاء عن أبي عثمان النيسابوري رحمه الله: أنه انقطع شسع نعله في مضيه إلى الجمعة، فتعوق لإصلاحه ساعة، ثم قال: «ما انقطع إلا لأني ما اغتسلت غسل الجمعة!» .

يقول الإمام ابن الجوزي «من تأمل عواقب المعاصي، رآها قبيحة، ولقد تفكرت في أقوام أعرفهم، يقرون بالزنا وغيره، فأرى تعثرهم في الدنيا مع جلادتهم ما لا يقف عند حد، وكأنهم ألبسوا ظلمة؛ فالقلوب تنفر عنهم؛ فإن اتسع لهم شيء؛ فأكثره من مال الغير، وإن ضاق بهم أمر؛ أخذوا يتسخطون على القدر هذا وقد شغلوا بهذه الأوساخ عن ذكر الآخرة، ثم عكست فتفكرت في أقوام صابروا الهوى، وتركوا ما لا يحل، فمنهم من قد أينعت له ثمرات الدنيا، من قوت مستلذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت