الصفحة 9 من 33

الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه؛ بل على اتباعه، والعمل به؛ فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها كان نهيه عبادة الله وعملا صالحا وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله» فيؤمر بجهاده كما يؤمر بجهاد من يأمر بالمعاصي، ويدعو إليها وهو إلى جهاد نفسه أحوج، فإن هذا فرض عين وذاك فرض كفاية، والصبر في هذا من أفضل الأعمال، فإن هذا الجهاد حقيقة، فمن صبر عليه صبر على ذلك الجهاد كما قال: «والمهاجر من هجر السيئات» .

ولترك المعاصي ثمار طيبة يجدها أهل الطاعات .. ويجدون حلاوتها ..

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: «ولو أن شخصًا ترك معصية لأجل الله تعالى لرأى ثمرة ذلك وكذلك إذا فعل طاعة» .

وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن القيم: وهو يقف عند قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13، 14] . يقول: «ولا تظن أن قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} مختص بيوم المعاد فقط؛ بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة، وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة، وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب، وسلامة الصدر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت