وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ..
ومن مكائده ومصائده أيضًا أنه إذا وجد في المسلم خوفًا من الله ورهبة ورغبة قوَّى جانب الرَّغبة في قلبه، وملأه بالرجاء والتعويل على رحمة الله وعظيم عفوه ومنته وكريم رأفته ومغفرته .. ويظل يُنسيه جانب الخوف ويُذكِّره بجانب المغفرة حتى يُوقِعَه في عظائم الذنوب وبلايا العيوب وحاله يقول:
وَكَثِّرْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الخَطَايَا
إذَا كَانَ القُدُومُ عَلَى كَرِيم
وبهذا الأسلوب الفتَّاك أغوى إبليس آدم عليه السلام، قال تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} .
فلقد شمَّ عدوُّ الله آدم عليه السلام وأحس منه استشرافًا للملك والخلود في جنة النعيم، فدخله من استشرافه وأتاه بوجه الناصح الأمين مُغرِّرًا إياه بالملك والخلد كَذِبًا وحقدًا.
يقول ابن القيم الجوزية:
وإنما كذبهما عدو الله وغرَّهما وخدعهما بأن سمَّى تلك الشجرة «شجرة الخلد» ؛ فهذا أول المكر والكيد،