الصفحة 12 من 36

ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرَّمة بالأسماء التي تحبُّ النفوس مُسمَّياتها، فسموا الخمر «أم الأفراح» ، وسموا الربا «المعاملة» ، وسموا المكوس «الحقوق السلطانية» ، وسمو أقبح الظلم وأفحشه «شرع الديوان» ، وسموا أبدع الكفر وهو جحد الصفات «تنزيهًا» وسموا مجالس الفسوق «مجالس طيِّبة» ... إلخ.

فلمَّا سمَّاها «شجرة الخلد» قال:"ما نهاكما عن هذه الشجرة إلاَّ كراهة أن تأكلا منها فتخلدا في الجنة ولا تموتا، فتكونا مثل الملائكة الذين لا يموتون"، ولم يكن عليه السلام قد علم أنه يموت بعد واشتهى الخلود في الجنة، وحصلت الشبهة من قول العدو وإقسامه بأشدِّ إيمانه أنه ناصحٌ لهما، فاجتمعت الشبهة والشهوة [1] .

وبهذه الطريقة يصنع عدوُّ الله سلاح الأماني والتغرير بالمسلم؛ فيغرِّر بشرب الخمر لأجل نسيان الهموم، ويُغرِّر بالتدخين والمخدرات لتخفيف الانزعاج والقلق، ويُغرِّر بالربا لأجل الربح السريع، ويُغرِّر بالتبرُّج لأجل الزواج، ويُغرِّر بالغشِّ لأجل كسب المال .. وما من معصيةٍ إلاَّ وتجده يوجد لها من الشُبه ما يناسب شهوات أصحابها، كلٌّ بحسبه.

وَتَسْتَلِذُّ الأَمَانِي وَهِيَ مُرْدِيَةٌ

(1) إغاثة اللهفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت