الصفحة 15 من 36

خلقه وطلاقته إلى أنواع الآثام والفجور، فيلقاه من لا يُخلِّصه من شرِّه إلاَّ تجهُّمه والتعبيس في وجهه والإعراض عنه، فيُحسِّن له العدوُّ أن يلقاه ببِشره وطلاقة وجهه وحُسن كلامه، فيتعلَّق به، فيروم التخلص منه فيعجز، فلا يزال العدو يسعى بينهما حتى يصيب حاجته.

ومن مكائده:

أنه يأمرك أن تلقى المساكين وذوي الحاجات بوجهٍ عبوسٍ ولا تُريهم بِشرًا ولا طلاقة فيطمعوا فيك ويتجرَّءوا عليك، وتسقط هيبتك من قلوبهم، فيحرمك صالح أدعيتهم وميل قلوبهم إليك ومحبتهم لك، فيأمرك بسوء الخُلق، منع البشر والطلاقة مع هؤلاء، ويُحسِّن الخُلق والبِشر مع أولئك؛ ليفتح لك باب الشر ويُغلق عنك باب الخير [1] .

ومن صور تزيينه للقبيح:

تحسين الأفكار الباطلة والأهواء المخلة وإيجاد المسوِّغات لها وقذفها في القلوب المريضة، ومن ذلك تزيين الاستغاثة بالأموات ودعائهم والذبح لهم والنذر لهم وتعظيمهم، وكذلك تزيين التعبُّد بما لم يأذن به الله، سواء في الصلاة أو الصوم أو الحق؛ فتجده يحسن الصلاة في القبور، ويُزين الوصال في الصيام، ويُرغِّب

(1) إغاثة اللهفان (197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت