في تأخير فريضة الحج، وفي كلِّ ذلك تجده يقذف في قلب الإنسان من الأفكار والخطرات ما يظهر الحقَّ في صورة الباطل تغريرًا كما قال تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}
ومعلوم أنَّ وحي الشيطان للإنسان إنما يكون بقذف الخطرات في قلبه ونفثها في نفسه.
وأمَّا تقبيح الحسن فيعمد به الشيطان إلى صرف الإنسان عن الفرائض والواجبات؛ فإن لم يظفر بذلك عمد إلى صرفه عن المستحبَّات وفضائل الأعمال، وأشدُّ ما يحرص الشيطان على فعله في هذا الباب تفويت الصلاة على العبد، فقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يعقد الشيطان على رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام، بكلِّ عقدة يضرب عليك ليلًا طويلا، فإن استيقظ فذكر الله عز وجل انحلَّت عقدة، وإذا توضَّأ انحلت عقدتان، فإن صلَّى انحلت العقد، فأصبح نشيطًا طيِّب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» [1] .
فهكذا يصرف الشيطان النائم عن الصلاة، أمَّا المستيقظ فيزيِّن له البيع والتجارة ويخوِّفه الكساد والخسارة إن هو آثر الصلاة على العمل، كما يصرفه عنها بأنواع المغريات والملهيات والشهوات كالغناء
(1) رواه مسلم.