ولذلك قرن الله جلَّ وعلا بين حفظ الفرج وغضِّ البصر فقال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] .
وللشيطان في استحواذه على ثغر العين مسلكان:
الأول- صرف العين عن النظر إلى مواطن الاعتبار.
الثاني- توجيهها إلى النظر المحرم.
فأما المسلك الأول:
فيعمد فيه الشيطان إلى صرف العين عن كلِّ ما يقوِّي إيمان المسلم ويشدُّ عزمه ويدلُّه على الهدى والرشاد، فيحرص أشدَّ الحرص عن صرف العين عن آيات الله الشرعية والكونية.
فكلَّ ما تأهَّب المسلم لتلاوة القرآن شغله ووسوس له بالشواغل والمغريات؛ فإذا لم يظفر منه بالمراد صرف عينه عن تدبُّر القرآن وفهم معانيه، وجعله ينثره نثر الدقل دونما إعمال لِما يقتضيه من التوحيد والعبادات، ودونما تأثر بما يدُلُّ عليه من الوعد والوعيد ..
وكلَّما عمد المسلم إلى تعلُّم دينه والتفقُّه في شرعه؛ شغله وألهاه وأغفله عن النظر إلى ذلك بالتزيين لِما سواه وتقبيحه وتشنيعه. وكلَّما رأى من العبد وقفة تأمُّل في