الصفحة 24 من 36

خلق الله وفي كونه وما فيه من الآيات الباهرة والدلائل القاهرة؛ صرف نظره عن ذلك بالوساوس، وهوَّن من شأن الآيات وما تقتضيه من الإيمان والإذعان للخالق الديان.

وهذا يظلُّ يقطع عليه كلَّ نظرة جالبة للخير، ويحوِّلها من حالها إلى نظرة التفرُّج والاستحسان حتى يبطل أثرها الطيب في القلب.

وأما المسلك الثاني:

فيعمله الشيطان للإيقاع بالمسلم في براثن الزنا والفساد، وما من شيء أسرع في قذف بذور الشهوة في القلب من النظرة؛ لذلك فالشيطان يجعلها أهم مداخله لنفث بذر الشهوة في القلب، ثم يسقيها بماء الأمنية، ولا يزال بالتغرير والأماني والوعود حتى يقوِّي عزيمة الناظر ويُوقِد شهوته وإرادته، ثم يُرديه صريعًا في مهاوي المعصية، لذلك ورد في النهي عن النظر المحرَّم نصوصٌ كثيرةٌ تُبيِّن خطورته وضرره، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره عن محاسن امرأة لله أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه» [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تتبع النظر النظرة، فإنما لك الأولى،

(1) رواه الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت