وفي (لن) وعملها وما تفيده من معنى يقول علماء النحو:
(( و(لن اضرب) نفي لقوله (سأضرب) ،كما أن (لا تضرب) نفي لقوله (أضرب) و (لم أضرب) نفي ل (ضربت ) )). [1]
(( وناصبه -أي الفعل المضارع - أربعة: أحدها:(لَنْ) وهي لنفي (سَيَفْعَلُ) ولا تقتضي تأبيدَ النفي، ولا تأكيدَه خلافًا للزمخشري )) [2] .
وقالوا فيها أيضا: (( و(لن) حرف يفيد النفي والاستقبال بالاتفاق، ولا يقتضي تأبيدا خلافا للزمخشري في أنموذجه، ولا تأكيدا خلافا له في كشافه، بل قولك: (لن أقوم) محتمل لأن تريد بذلك أنك لا تقوم أبدا، وأنك لا تقوم في بعض أزمنة المستقبل وهو موافق لقولك: لا أقوم في عدم إفادة التأكيد. )) [3]
وزاد ابن هشام في مغني اللبيب أن كلا قولي الزمخشري في (لن) دعوى بلا دليل وقال: (( ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في(فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) [4] ولكان ذكر الأبد في (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) [5] ،تكرارا والأصل عدمه )) [6] .
وما ذهب إليه الزمخشري من إفادة (لن) المعنى المتقدم رده جماعة من النحويين فضلا عن الذي نقلناه، ومنهم ابن مالك [7] ، والرضي الأستربادي [8] ،والأزهري [9] ..
إذن فعلماء النحو متفقون على أن (لن) لا تفيد التأبيد ولا التأكيد، وهم في اتفاقهم هذا يردون على الزمخشري ما ذهب إليه من إفادتها التأبيد والتأكيد هذا القول الذي ما دفعه إلى القول به إلا نصرة مذهبه العقدي الناحي إلى نفي الرؤية عن الله ـ جل وعلا ـ يوم القيامة، وبهذا يتبين لنا أثر التوجه العقدي من جهتي إثباته وإبطاله على علم
(1) - الكتاب:1/ 135 - 136 ..
(2) - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك:4/ 148 - 149.
(3) - شرح قطر الندى:1/ 58.
(4) - سورة مريم:26.
(5) - سورة البقرة:95.
(6) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:1/ 374.
(7) - ينظر: شرح التسهيل:3/ 336.
(8) - ينظر: شرح الكافية:4/ 36.
(9) - ينظر: شرح التصريح على التوضيح:2/ 357.