لقد تمت بذلك البرهنة على وحدانية الله وقدرته على كل شيء ويمكن تقدير البرهان بعبارات كالتالي:
بما أن الأولياء من دون الله لا يملكون لأنفسهم ضررًا ولا نفعًا.
إذًا ليسوا بآلهة ولا يستحقون أن يعبدوا.
ومن يعبدهم فهو أعمى لا يستوي مع المبصر.
وهو في ظلام لا يرى الحق والظلام لا يستوي مع النور.
الشركاء لا يخلقون
إذًا الله هو الخالق وهو الواحد القهار.
لقد بدأت الآيات بما له أثر في تغيير عقيدة الإنسان قبل البدء في النظر في عملية الشرك واستيضاحها لأن النظر لا بد أن يكون نابعًا من عقيدة صحيحة ذلك أن البرهان الرياضي أو البرهان العلمي على قضية معينة لا بد أن يكون من قبل أناس لديهم فكرة بل عقيدة راسخة حول المبادئ الأولى (المسلمات) التي سيرتكز عليها البرهان وإلا فلن يستطيعوا فهم البرهان.
فلا يمكن أن نطلب من شخص لم يدرس مسلمات وبديهيات أقليدس أو نظريات الهندسة المستوية الأساسية أن يبرهن قضية في الهندسة الإقليدية.
والبرهان في الآيات لم يعتمد على مسلمات محدودة بخمس أو ست مسلمات كما في البراهين الرياضية وإنما اعتمد البرهان القرآني على عدد كبير من المسلمات الحقيقية الواضحة لا يستوي الأعمى والبصير - لا تستوي الظلمات مع النور - لا يقدر مخلوق على الخلق - الله رب السماوات والأرض - الآلهة الأخرى لا تضر ولا تنفع - الآلهة الأخرى مخلوقة - لا يستوي من يدرك الحقيقة والجاهل بها ... وكلها فروض ومسلمات صحيحة.
وقد تضمن البرهان أساليب أخرى مضمرة فهناك مثلًا عكس المعكوس (Contraposition) فقد نفت الآيات الخلق عن الآلهة الأخرى وبذلك نفت عنها الألوهية وعليه تكون الألوهية لله وحده حيث أثبتت الآيات هذه الألوهية بإثبات القدرة على الخلق لله سبحانه وأضافت إليها قدرات أخرى لله وهي القهر (السلطان العظيم) للتأكيد على الألوهية الخالصة لله. ويمكن تقدير ذلك منطقيًا بالعبارات التالية:
(أ ... ب) = (نفي ب ... نفي أ) أي نفي (ب) يؤدي إلى نفي (أ)
ومن الرياضيات يمكن توضيح هذا النوع من البراهين بالمثال التالي:
لإثبات أن إذا كان (م 2) فردي فإن (م) فردي
نفرض أن م ليست فردي إذًا (م) زوجي، (م) = (2 ك)
حيث (ك) عدد صحيح، إذًا م 2 = 4 ك 2 = 2 (2 ك 2) إذًا (م 2) زوجي، وهذا عكس الفرض وعليه يكون (م) فردي، وبذلك يتحقق المطلوب إثباته أي أن إذا كان (م 2) فردي فإن (م) فردي.