قيمة س بالأعداد 0، 1، 2، 3، ... وهذا صحيح. ولكن عندما س = 41 لا نحصل على عدد أولي. لذا أسقطت المقولة عند هذا المثال وأصبحت ادعاء خاطئًا (كاذبا) . هذا في الرياضيات أما في القرآن الكريم فنجد أكثر من مثال لإسقاط الدعوى كما ورد في الآيات السابقة. وما ذلك إلا لتقوية البرهان. فقد يستمر إبراهيم في عرض الأمثلة للاستدلال على باطل بحجة الملك الظالم [1] . {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} [2]
لقد تنوع البرهان القرآني في آيات القران الكريم وجاء بأكثر من أسلوب حتى على القضية الواحدة والآيات التالية تعرض أسلوبًا آخر من أساليب البرهان وهو البرهان بسلسلة من الفروض الصحيحة من أجل الوصول إلى نتيجة صحيحة. قال تعالى:
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [3]
تعالج الآيات قضية هامة وأساسية هي قضية الوحدانية أهم أسس العقيدة [4] ويبدأ البرهان على الوحدانية بمقدمات صحيحة حقيقية"الله رب السماوات والأرض"وهو خالق كل شيء على الإطلاق هو وحده، ولإثبات ذلك لا بد من إثبات أنه لا شريك له وأنه لا أحد في الوجود يستطيع أن يخلق إلا الله سبحانه وتعالى وهذا يترتب عليه أن تكون الآلهة التي يشر الكفار بها غير قادرة على الخلق.
وخلال الاستدلال من قضية إلى قضية أخرى لا بد من وجود علاقة واضحة مرتبطة بحواس الإنسان (محور القضية) ونفسيته، لذلك كانت العلاقة بين المقدمة والنتيجة على شكل مقابلة [5] بين الأعمى والبصير بين الهداية والنور من جهة بين الكفر والضلال والظلام من جهة أخرى كما أن علاقة الخلق هي العلاقة الرئيسة للربط بين المقدمة والنتيجة وهي علاقة ليست فقط مرتبطة بحواس الإنسان ونفسيته بل علاقة الخلق تمثل الإنسان المخلوق بكليته.
ويمكن تحليل الآيات على شكل تقارير منطقية كالتالي:
الله الواحد القهار ... إذا كان الله خالق كل شيء، إذا كان الشركاء لا يخلقون، ... إذا كان الشركاء لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، إذا كان الشركاء والأولياء لا يستحقون أن يكونوا آلهة، إذًا الله وحده رب كل شيء.
(1) ابن كثير. تفسير القرآن العظيم، جـ 1، ص 313
(2) سورة الأنعام آية 83
(3) سورة الرعد أية 16
(4) سيد قطب. في ظلال القرآن جـ 4، ص 2552
(5) محمد أبو زهرة، المعجزة الكبرى. ص 257