ثم تسير الآيات بعرض مقدمات هي عبارة عن مشاهدات في صفحة الكون لا يمكن إنكارها واحساسات في أطوار النفس لا يمكن تجاهلها وهذه المقدسات تؤدي إلى نتيجة حتمية تنتج عنها بالضرورة وملزمة لها وهذه النتيجة هي أن الله واحد خالق ومدبر.
ومن المقدمات إلى النتيجة هناك علاقات ضمينة مرتبطة بالإنسان فهو يدركها تمامًا بل يشعر بها ويتفاعل معها.
لقد اعتمد البرهان على مسلمات لا تحتاج إلى برهان هذه المسلمات أدت إلى الاستدلالات التي ساهمت في الاستنباط الصحيح للنتيجة وهذه المسلمات هي:
إنبات النبات يحتاج إلى الماء.
الماء ينزل من السماء.
إذا ارتوى النبات أصبحت ذات بهجة.
الماء ضروري لإنبات النبات ... الخ
وهذه المسميات لها صفات التمام والاستقلالية والتوافق والتصنيف (من وجدانية وكونية وغيبية) [1] وهي الصفات الضرورية للمسلمات في النظام الرياضي المتسق المتآلف حيث تمثل الآيات نظامًا متآلفًا من المسلمات والنتائج.
ومن أمثلة هذا البرهان في الرياضيات أثبت أن إذا كان (س) عدد فردي فإن (س+1) عدد فردي. عندما نبرهن ذلك فإننا أولًا نفترض من أن (س) عدد فردي ومنه نقول أن (س= 2 ر + 1) حيث (ر) عدد صحيح.
س+1 = 2 ر+ 1 + 1 = 2 ر + 2 = 2 (ر + 1)
س + 1 زوجي
وما حصل في البرهان القرآني هو التالي:
1 -الحمد لله سلام على عباده الذين اصطفى.
2 -الله خير أم ما يشركون والجواب معروف أنه الله خير، ذلك لأنه سبحانه وتعالى"خلق السماوات والأرض ... الآيات"
3 -النتيجة أنه لا إله إلا هو الواحد القهار.
لقد تميز البرهان القرآني بمظاهر الإعجاز التالية والتي جعلته مختلفًا عن البرهان الرياضي:
1 -البرهان القرآني خاطب كل حواس وأحاسيس الإنسان ولمس وجدانه بأسلوب منطقي دافئ"أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"وهو مختلف عن المنطق الرياضي البارد الذي يخاطب العقل.
(1) فريد أبو زينة، الرياضيات منهاجها وأصول تدريسها، مرجع سابق، ص 12