2 -تجزئة الاستدلال [1] وكل جزء يمثل برهانًا كاملًا مستوفيًا لجميع جزئياته من مقدمة وعلاقة ونتيجة.
3 -قوة الإقناع في البرهان القرآني من خلال الأسئلة التي تقرع النفس الإنسانية قرعًا لا تمل النفس أمامه إلا التصديق والتعيين.
وهناك نوع آخر من البراهين الرياضية ورد في الرياضيات كنوع من الإقناع وهو البرهان بالملاحظة المباشرة ولكنه في القرآن الكريم برهان منطقي صحيح يقوم على أسس استنباطية كاملة [2] ومثال ذلك قول الله تعالى:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِي (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِي (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [3]
تعرض الآيات قصة سيدنا إبراهيم كبرهان على دحض الشرك وإنكار العبادة للآلهة من دون الله سبحانه وتعالى.
بدأ برهان الآيات بمقدمة واضحة هي سيدنا إبراهيم عليه السلام وقصته والبرهان موجه للمشركين من العرب وغيرهم في أيام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولليهود الذين يعتبرون أن إبراهيم نبيهم [4] فالمقدمة معروفة وواضحة لهم.
وتقدم الآيات الخبرات المباشرة والملاحظات التالية:
الآلهة لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا تشفي المريض ولا تميت ولا تحيي، وهناك الاستقراء الباطل للأقوام السابقة حول عبادتهم للأصنام، وهو ليس بالدليل القوى والمبرر لعبادة الأنباء لما كان يعبد الأباء، وهذه قضية مرفوضة أيضًا في علم المعرفة وفي الفلسفة.
هذه الملاحظات المباشرة كانت دليلًا وبرهانًا قاطعًا على صحة دعوى إبراهيم، وقد قدم المشركون الدليل على تصديقهم [5] عندما قالوا"بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون"وقد رفض القرآن من المشركين هذا التعميم رفضًا قويًا وواضحًا لا لبس فيه.
(1) محمد أبو زهرة، المعجزة الكبرى، ص 254
(2) مجدي عزيز إبراهيم
(3) سورة الشعراء آية (69 - 82)
(4) سيد قطب في ظلال القرآن جـ 5، ص 2602
(5) ابن كثير. تفسير القرآن العظيم جـ 3، ص 348