التربية عملية بناء وإعداد للفرد في المجتمع، والوسيلة الوحيدة التي تنقل الإنسان من مجرد فرد إلى إنسان يشعر بالانتماء إلى المجتمع، وله قيمته، (عرفات،1982: 21)
وينصب الاهتمام على التربية، لأنها تزود الفرد بأنماط سلوكية تمكنه من التكيف مع المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه، وهي تسعى دائمًا إلى تعرّف حاجات الفرد والمجتمع ومشكلاتهم، وإيجاد الحلول المنطقية المناسبة لها بوسائل مختلفة انطلاقًا من القول: (أن التربية هي الحياة نفسها) . (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،1987: 1)
وهذا ما يراه (روسو) في أن التربية لا تقتصر على مدة محددة، وإنما تتيح للفرد الفرصة لأن ينمو وفقًا للمرحلة العمرية التي يكون فيها. (العمر، 1990: 9)
إن مسؤولية التربية في المجتمع المعاصر هي إعداد الأجيال لعالم متغيّر، تتطور فلسفاته وأهدافه ومؤسساته باستمرار. (الفنيش،1979:54) .
تنبع أهمية البحث الحالي من أهمية الشباب و دورهم الفاعل في المجتمع فالشباب هم عصب الحياة وإنهم الأمل المنشود في تجديد بناء الأمة ونهضتها. وهم رجال الغد وبناة اليوم والمستقبل، يعلق عليهم المجتمع الآمال العريضة.
وتظهر أهمية الشباب جليا في الثورة الجديدة التي يطرحها علينا هذا القرن الجديد، إذ ستكون قيادة العالم في المرحلة القادمة في أيديهم، فثورة المعلومات وتراكمها جعلت هذا الجيل الشاب يفيد من إنجازاتها وانطلاقا من هذه الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها الشباب في بناء الأمة وتطورها، عقدت بشأنهم كثير من المؤتمرات، كان أخرها المؤتمر العلمي العربي الأول عام (2002) المنعقد في بغداد، وكان للشباب النصيب الأوفر من تلك الدراسات والبحوث، حيث اتجهت مجموعة منها نحو المشكلات المرتبطة بهم ووضع حلول لها، والكشف عن الضغوط النفسية الموجهة إليهم. (الخزرجي،2003:4)
وأخرى لقياس الروح المعنوية لديهم لمواجهة تلك المشكلات (طارق، 2002:2) في حين اتجهت مجموعة ثالثة نحو دراسة الصحة النفسية لديهم وحمايتهم من الانحرافات السلوكية
(النجار، 2002:10) (الدبولي، 2002: 11) (الحلو، 2002: 14)
والمدرسة باختلاف مستوياتها هي المؤسسة التربوية تعني ببناء شخصيات الطلبة وتطويرها في نواحيها جميعا، بما يجعلهم قادرين على التوافق الاجتماعي والانفعالي فضلا عن إكسابهم المعرفة، و تتأكد أهمية هذا البحث من خلال تناوله المرحلة الإعدادية التي تؤدي دورا متميزا في تشكيل شخصيات الطلبة في سن المراهقة إذ تتبلور فيها ميول الطلبة واتجاهاتهم وقيمهم وقدراتهم لتأخذ شخصياتهم ذات التركيب المعقد، سمة الثبات النسبي، فالمدرسة الإعدادية هي المؤسسة التربوية والاجتماعية التي يكتشف الطلبة فيها عن أنفسهم ويحققون ذواتهم ويؤدون شخصياتهم ويدعمونها فهم ان عاجلا أم آجلا سيمارسون الحياة العملية سواء في إنجازاتهم