الصفحة 4 من 40

إنّ من يعرف قدر كتاب الله تعالى ومكانته يعظِّم شأنه بكل أساليب التعظيم من الطهارة المعنوية والحسية ونظافة الثوب والبدن والسواك، وبمراعاة آداب التلاوة من الإنصات والخشوع وتدبّر معانيه، ووضعه في مكان رفيع، كما قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الواقعة: 77 - 80) . وقال - عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد: 24) . ... وقال سبحانه وتعالى: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} (عبس: 13 - 16) .

وإن في تعاليم ديننا المتمثل في كتاب ربنا وهدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - ما يغنينا عن اتباع أي فكرة، أو سلوك، أو عادة قولية أو عملية، ولكن الجهل بتلك التعاليم السديدة والبعد عن الكتاب والسنة جعل كثير من الناس في كل وادٍ يهيمون، ويتبعون كل ناعق وداع، ويسيرون وراء كل شارد ومارد، ويتبعون سنن أهل المغضوب عليهم والضالين شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، كما روى الشيخان وغيرهما عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ» [1] .

فمن باب التذكير آثرت أن أقوم بدراسة أسانيد حديث يتعلق بتعظيم القرآن وتوقيره، وأن أشير إلى بعض ما يتعلق بذلك من المعاني.

فما أصبت فيه فضل من الله وما أدعي فيه علمًا، وما أخطأت فيه فمن قصوري أستغفر الله تعالى منه وأتوب إليه، وما توفيقي إلا بالله العظيم.

الطالب

لقمان أمين حسن

(1) صحيح البخاري، ج 2، ص 732، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لتتبعن سنن من كان قبلكم، الرقم (732) . وصحيح مسلم، ص 1230، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، الرقم (2669) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت