المسألة الثانية: الحكم على الإسناد
خلال ما تقدم من دراستنا لأحوال رواة هذا الإسناد يمكننا القول بأن:
1 ـ جميع رجاله ثقات ضابطون، إلا ما قيل في (محمد بن زياد الزيادي) و (فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النميري) ، فهما ممن تكلم فيهم، ولكن وصلنا إلى أن العلماء من أهل الصنعة حكموا عليهم بأنهما صدوقان، يحتج بحديثهما، واحتج البخاري بالأول مقرونًا، ومسلم بالثاني.
2 ـ وأن السند متصل؛ لأنه ثبت سماع كل راوٍ من رواته عمن قبله بشهادة الأئمة.
3 ـ ولم نقف على شذوذ، أو علة قادحة فيه.
لذلك نرى بأن الإسناد صحيح، والله تعالى أعلم.
المبحث الثالث
-من فقه الحديث -
إن الحديث الشريف يدلّ على معانٍ جليلة، ودلالات عميقة، وتستنبط منه أحكام فقهية مهمة، منها:
أولًا: المحافظة على نظافة الفم عامة، والأسنان خاصة، وذلك بالتّسوّك الدائم، لا سيما بالأراك؛ لأن في ذلك:
أ) جمال مظهر الانسان المسلم، ومنظره، فيجعله محل إعجاب الناس وعدم التنفر منه، وهذا من مقاصد الشريعة الغراء.
ب) دفع الأذى عن الفم بسبب الأمراض التي تصيب الأسنان نتيجة إهمالها، وتؤدي إلى إلتهاب اللثة، وبالتالي إلى أن تخرج من الفم الرائحة الكريهة.
ج) ثبت أن الملائكة ينفرون من الروائح الكريهة، مثل رائحة الثوم وغيرها [1] ، فإذا تطهر الإنسان فمه يعني أن الملائكة يتقربون منه أكثر؛ لأنهم عالم نوراني طاهر، كما أكد الحديث الشريف.
(1) روى مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَأَذَّى، مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ» . ... صحيح مسلم، كتاب المساجد، بَابُ نَهْيِ مَنْ أَكَلِ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، ص 252، الرقم (561) .