الصفحة 38 من 40

ثانيًا: إنّ الإنسان المسلم ينبو عن إدخال أي شيء حسيّ كريه أو خبيث إلى فمه، أو إخراج أي شيء معنوي قبيح أو شين منه، ويتفرع عن هذا الأمر مسألتان:

المسألة الأولى:

ما أثير في هذه السنوات بحكم التقليد الأعمى والتبعية الحقيرة للسلوكيات الغربية الضالة التي لا تعرف الهدى، ولا تتميز الخباثة من الطاهرة، ولا العفة من الدناءة، ولا اللذة من الوقاحة، حيث أثار بعض مريضي النفوس من جواز تمتع الزوج بالزوجة من خلال إيلاج الحشفة في فمها ومص الزوجة ذكره، فاستجاب بعض من يلوي أعناق الفتاوى الشرعية إلى كل ناعق وصائح بحجة أنّ الله تعالى أباح للزوج الاستمتاع بالزوجة، فما ابيح له كثيره، فبالأولى يباح له قليله، بدعوى أن ذلك الفعل الدنيء ـ الذي ينكره كل طبع سليم صحيح فضلًا عن المؤمن الرفيع المستعلي المترفع على الشهوات ـ أقل من الجماع، فمادام الجماع ابيح له، يباح له ما دونه من التقبيل والجس وغير ذلك، والرّد على ذلك فيما يأتي:

1 ـ لا يجوز جعل القواعد الأصولية صاحبة القرار الأخير والحاكمة على النصوص، بل إن الشرع له القرار التام، القرار الأول والأخير، وله في كل حكم القول الفصل؛ فإن الله تعالى جعل مهمة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الأمر بكل ما هو معروف، والنهي عن كل ما هو منكر، وضابط هذا ما وجد في عهده - صلى الله عليه وسلم - من الأعراف، فما استحسن منها وأقر عليه الشرع فهو حسن، وما استنكر منه وترفع عنه النفوس الأبية فهو منكر، قال - عز وجل: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: 157) .

يَجدر بنا أن نسأل هنا:

-هل يعد هذا الفعل الشنيع من المعروف؟! أم ينبو كل نفس طيب عن ذكره فضلًا عن ممارسته؟!

-وهل يعد من الطيبات التي أباحها ربنا؟ أم من الخبائث التي يجب أن يتنفر منها كل رفيع النفس، وكذلك من استحوذ عليه الشيطان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت