-وأين هذا من النور الرباني الذي أظهره الله على لسان نبيه من أن الفم طريق القرآن والذكر والصلاة؛ فالمطلوب من المسلم والمسلمة المحافظة على نظافته لكي يتقرب منه الملائكة.
قال ابن بطال: «أن السواك سنة مؤكدة لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليه بالليل، والليل لا يناجى فيه أحد من الناس، وإنّما ذلك لمناجاة الملائكة، وتلاوته القرآن، وقد جاء في الحديث: (طيبوا طرق القرآن) يعنى بالسواك» .
وقال في موضع آخر: «المضمضة بعد الطعام سنة مؤكدة، وكان النبى - عليه السلام - يواظب على فعل ذلك ويحض أمته على تنظيف أفواههم وتطيبها لأنها طرق القرآن» .
2 ـ فإذا جعل قاعدة ما أبيح كثيره فقليله مباح أصلًا:
ــ فما الذي جعل الدخول على المرأة من الدبر ـ الذي هو أقرب إلى ممارسة الجماع ـ حرامًا، وجعل ممارسة الجنس من خلال فم المرأة حلالًا بدعوى أن تلك الممارسة أقل من الجماع؟
ــ وما الذي جعل الدخول على المرأة أيام الحيض حرامًا، وجعل ذلك الفعل الشنيع ـ الذي له تأثير سلبي خبيث على المرأة ـ حلالًا؟! [1] .
(1) تطلعت في الشبكة العنكبوتية على فتاوى مختلفة حول هذه المسألة، أبرزها اثنتان:
الأول: أجاب مركز الفتوى في موقع (إسلام ويب) عن سؤال تحت عنوان (حكم مص الأعضاء التناسلية بين الزوجين) :
الإجابة: « ... يجوز لكل من الزوجين أن يستمتع بجسد الآخر. قال تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) [البقرة: 187] . وقال: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) [البقرة: 223] . لكن يراعى في ذلك أمران:
الأول: اجتناب ما نُص على تحريمه وهو:
1 -إتيان المرأة في دبرها، فهذا كبيرة من الكبائر، وهو نوع من اللواط.
2 -إتيان المرأة في قبلها وهي حائض، لقوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) [البقرة: 222] . والمقصود اعتزال جماعهن، وكذا في النفاس حتى تطهر وتغتسل.
الأمر الثاني: مما ينبغي مراعاته: أن تكون المعاشرة والاستمتاع في حدود آداب الإسلام ومكارم الأخلاق، وما ذكره السائل من مص العضو أو لعقه لم يرد فيه نص صريح، غير أنه مخالف للآداب الرفيعة، والأخلاق النبيلة، ومناف لأذواق الفطر السوية، ولذلك فالأحوط تركه. إضافة إلى أن فعل ذلك مظنة ملابسة النجاسة، وملابسة النجاسة ومايترتب عليها من ابتلاعها مع الريق عادة أمر محرم ... » أ. هـ.
والثاني: أجاب المدعو (خالد عبد المنعم الرفاعي) في عمود (فتاوى زوار موقع طريق الإسلام) عن سؤال نصه: (ما حكم إشباع رغبة المرآة عن طريق لحس فرجها بلسان زوجها و كذلك بالنسبة للرجل ... ) ، فأجاب بما يلي:
«فإن الأصل في استمتاع كل من الزوجين بالآخر الإباحة، إلا ما ورد النص بمنعه: من إتيان المرأة في الدبر، وحال الحيض والنفاس، وما لم تكن صائمة للفرض، أو محرمة بالحج أو العمرة. أما ما ذُكر في السؤال من لعق أحد الزوجين لفرج الآخر، وما زاد على ذلك من سبل الاستمتاع المذكورة في السؤال - فلا حرج فيه، للأدلة التالية:
-أنه مما يدخل تحت عموم الاستمتاع المباح.
-ولأنه لما جاز الوطء وهو أبلغ أنواع الاستمتاع، فغيره أولى بالجواز.
-ولأن لكل من الزوجين أن يستمتع بجميع بدن الآخر بالمس والنظر، إلا ما ورد الشرع باستثنائه كما قدمنا.
-قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (البقرة: 223) .
قال ابن عابدين الحنفي في (رد المحتار) : «سَأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسًا؟ قال: لا , وأرجو أن يعظم الأجر» . وقال القاضي ابن العربي المالكي: «قد اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج زوجته على قولين: أحدهما: يجوز: لأنه إذا جاز له التلذذ فالنظر أولى ... وقال أصبغ من علمائنا: يجوز له أن يلحسه - الفرج - بلسانه» . وقال في (مواهب الجليل شرح مختصر خليل) : «قيل: لأصبغ: إن قومًا يذكرون كراهته: فقال من كرهه إنما كرهه بالطب لا بالعلم، ولا بأس به وليس بمكروه, وقد روي عن مالك أنه قال: (لا بأس أن ينظر إلى الفرج في حال الجماع) ، وزاد في رواية: (ويلحسه بلسانه) » . وقال الفناني الشافعي: «يجوز للزوج كل تمتع منها بما سوى حلقة دبرها, ولو بمص بظرها» .
وقال المرداوي الحنبلي في (الإنصاف) : «قال القاضي في (الجامع) : يَجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع, ويكره بعده ... ولها لمسه وتقبيله بشهوة، وجزم به في (الرعاية) وتبعه في (الفروع) وصرح به ابن عقيل» .
ولكن إذا تُيقن أن تلك المباشرة تسبب أمراضًا أو تؤذي فاعلها، فيجب عليه حينئذ الإقلاع عنها: لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه، وكذلك إذا كان أحد الزوجين يتأذى من ذلك وينفر منه: وجب على فاعله أن يكف عنه: لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19) .