الصفحة 40 من 40

ــ ولِمَ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم مسّ الذكر باليمين [1] ؟! هل المسّ أسمج أم لحس بظر المرأة؟! هل المسّ أقبح أم المص؟!

هل تفقد (قيل) و (قال) فلان وعلان، والبحث والدوران حول شواذ الأقوال، وزلات الآراء يعتبر هديًا؟! وهل يعدّ ذلك حجة تصلح للعمل بها؟! كلا وأبدًا! قال سليمان التيمي [2] : «لَوْ أَخَذْتَ برُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ» [3] .

المسألة الثانية:

إنّ المؤمن الصادق يترفع عن إخراج أي كلمة أو عبارة بذيئة، فاحشة، رديئة عن فمه؛ لأنه كما قال نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلاَ اللَّعَّانِ، وَلاَ بالْفَاحِشِ، وَلاَ بالْبَذِيءِ» [4] .

(1) روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» . صحيح البخاري، كتاب الوضوء، بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ، ج 1، ص 227، الرقم (153) . وصحيح مسلم، كتاب الطهارة، بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ، ص 137، الرقم (65) .

(2) سليمان التيمي: هو ابن طرخان أبو المعتمر كان ينزل في بني تيم، وهو مولى بني مرة، روى عن أنس وأبى عثمان النهدي، وروى عنه الثوري وشعبة. وهو ثقة، ومن أصدق الناس، قال ابن سعد: «وكان ثقة كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين، وكان يصلي الليل كله يصلي الغداة بوضوء العشاء الآخرة، وكان هو وابنه المعتمر يدوران بالليل في المساجد فيصليان مرة في هذا المسجد ومرة في هذا المسجد حتى يصبحا» .

ينظر: الطبقات الكبير، لابن سعد، ج 9، ص 251 و 252، الرقم (4026) . الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4، ص 124 و 125، الرقم (539) . والثقات لابن حبان، ج 4، ص 300 و 301.

(3) جامع بيان العلم وفضله، لأبي عمر يوسف بن عبد البر (ت 463 هـ) ، دار ابن الجوزي، الرياض ـ السعودية، ط 1، 1994 م ـ 1414 هـ، ج 1، ص 927، الرقم (1766) .

(4) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب: ليس المؤمن بالطعان، ص 162، الرقم (312) . وأحمد في مسنده عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، ج 6، ص 390، الرقم (3839) ، والترمذي في سننه، أَبْوَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ، ص 449، الرقم (1977) . وابن حبان في صحيحه، كتاب الإيمان، ذِكْرُ نَفْيِ اسْمِ الإِيمَانِ عَمَّنْ أَتَى بِبَعْضِ الْخِصَالِ الَّتِي تَنْقُصُ بِإِتْيَانِهِ إِيمَانَهُ، ج 1، ص 421، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت