رسكلة البترودولار (Recyclage Petro-dollard) . ومع الإعلان الرسمي لهذه الدول عن عدم مقدرتها في تسديد ما عليها من قروض، انهارت بذلك مصارف الدول المتقدمة المقرضة وبشكل خاص البنوك الأمريكية.
• خطر السوق: بعد التطور الملحوظ في نشاط البنوك مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وتعدد مصادر عوائدها ازدادت درجة عدم التأكد لهذه المصادر، مثل تلك المخاطر الناتجة عن التعامل بأدوات مالية جديدة وهي المشتقات المالية، حيث تنشأ هنا مخاطر بفعل التغيرات غير المتوقعة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وأسعار الصرف وأسعار السلع. وبصفة عامة نجد أن المخاطرة السوقية هي حالة عدم التأكد المتعلق بالعوائد والناشئ عن تغيرات في ظروف السوق المرتبطة بأسعار الأصول وأسعار الفائدة.
هذا التوسع في الأنشطة المرتبطة بالسوق فتح المجال أمام المضاربة من أجل رفع الأسعار وسميت هذه الحالة بالمنافسة الهدامة بين البنوك والمؤسسات المالية الأخرى. فبعد الخطر الذي تعرضت له البنوك الأمريكية وإفلاس العديد من تلك البنوك تعرضت إلى خطر السوق سنة 1987 وسميت هذه السنة بالسنة الأولى السوداء، مما أدى إلى تفاقم الوضع أكثر فأكثر.
هذا الخطر كان نتيجة انخفاض أسعار أسهم العقارات، حيث مع بداية الثمانينات منحت هذه البنوك قروض بأحجام كبيرة إلى شركات عقارية كانت تخفي معلومات تتعلق بالوضعية الحقيقية عن حالتها المالية، وهنا نلمس إشكالية المعلومات من الناحية التطبيقية بين البنوك والمؤسسات المقترضة.
• خطر السحب المكثف للودائع: إن الأزمات المصرفية التي عرفتها الدول المتقدمة خاصة الو. م. أ كانت أيضا نتيجة لظاهرة السحب المكثف للودائع Run on Bank وهي ظاهرة تعني اندفاع المودعين إلى البنوك لسحب مدخراتهم بشكل مكثف، هذه الظاهرة حدثت من قبل في سنة 1929. وقد تنشأ هذه الظاهرة بسبب العوامل التالية:
* أي مؤشر عن وضعية اقتصادية متدهورة للدولة قد يؤدي بالمودعين إلى سحب ودائعهم من البنوك وهذا خوفا من نقص السيولة بالبنوك وتعرض مدخراتهم للضياع.
* سحب كثيف للودائع بمجرد إشاعة: أي تفشي لمعلومة أو إشاعة ما تفيد بأن البنك في حالة نقص سيولة قد يدفع المودعين إلى سحب ودائعهم من البنك بشكل مكثف.
كنتيجة نجد أن تطبيق سياسة التقليص من تقنين النشاط البنكي في الو. م. أ كانت ضرورية، وهذا للتأقلم مع التغيرات التي حصلت على مستوى المحيط المالي وفي ظل المنافسة الشديدة التي تلقتها المصارف من قبل المؤسسات المالية غير البنكية، والتي لم تكن خاضعة لقيود حول النشاط الذي تمارسه.
وسمحت هذه السياسة من إيقاف ظاهرة عدم الوساطة المالية كما سمحت للبنوك من خلق منتوجات مالية منافسة، إلا أنه بعد فترة قصيرة من تطبيق هذه السياسة تعرضت البنوك إلى مخاطر أخرى أهمها خطر الائتمان وخطر السوق وبالتالي عرضت البنوك إلى إفلاس حقيقي، ومنه تعرض الو. م. أ إلى الانكماش الاقتصادي وتراجع معظم المؤشرات الاقتصادية الكلية وانخفاض المؤشرات المالية في الأسواق المالية كذلك، ومنه يفتح المجال لدراسة ماهية الخطر المالي وأنواعه.