الصفحة 31 من 44

إيرادات التأجير مع استحقاق جهة الوقف حصة مضارب مقابل الإدارة، وفي نفس الوقت يتم دوريًا استرداد جهة الوقف للصكوك عن طريق دفع قيمتها إلى أصحابها من العائد الذى تحصل عليه حتى تستهلك (يتم إطفاؤها) في نهاية المدة وتصبح ملكية المبانى بجانب الأرض ملكية خالصة للوقف، على أنه يمكن تداول هذه الصكوك في السوق الثانوية للأوراق المالية، وهذه الصيغة طبقت في المملكة الأردنية الهاشمية بموجب القانون رقم 10 لسنة 1981 تحت مسمى"سندات المقارضة"والذى حدد الهيئات التى يسمح لها بإصدار هذا النوع من السندات في كل من: (وزارة الأوقاف- المؤسسات العامة ذات الاستقلال المالى- البلديات) وبالفعل قامت وزارة الأوقاف الأردنية بإصدار سندات مقارضة لإقامة مبانى على أرض أوقاف لديها.

ولقد ناقش مجمع الفقه الإسلامى الدولى هذا الأسلوب بشكل عام في مؤتمره الرابع [1] وأصدر حوله القرار رقم 30 (5/ 4) بالإجازة مع وضع ضوابط محددة لكيفية تطبيقه من حيث إصدار الصكوك وتداولها والعلاقات بين أطرافها، ولا تخرج هذه الضوابط عما ورد في نشرة الاكتتاب الصادرة من وزارة الأوقاف الأردنية إلا في تغيير المسمى إلى صكوك بدلًا من سندات، ومن الجدير بالذكر أن المعهد الإسلامى للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامى للتنمية بجدة قد عقد حلقة دراسية حول «إدارة وتثمير ممتلكات الأوقاف» وعرضت فيها تجربة وزارة الأوقاف الأردنية حول إصدار سندات المقارضة وبعد نقاش طويل جاء قرار المشاركين كالآتي: «لذلك كله فإن الندوة لم توصى باعتماد هذه الصيغة للاستثمار» [2] .

ويمكن القول إن أسلوب «صكوك المقارضة» في حد ذاته أسلوب مناسب في ظل المتغيرات المعاصرة والاعتماد في التمويل بشكل عام على فكرة ديموقراطية التمويل هذا فضلًا على أن عبء التمويل يتم سداده من الإيرادات بشكل دورى إلى جانب توفيره أداة تمويلية يمكن تداولها مع الالتزام بالضوابط الفقهية لعقد المضاربة والتى وضحها قرار

(1) «قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامى» القرار رقم 30 (5/ 4) بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار- في المؤتمر الرابع المنعقد بجدة 18 - 23 جمادى الآخرة 1408 هـ الموافق 6 - 11 فبراير 1988 م- نشر دار القلم بدمشق صـ 67 - 71.

(2) مجلد حلقة «إدارة وتثمير الأوقاف» ، 1415 هـ- 1994 م، صـ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت