العملية في جوهرها بيعًا من الأصل لأن المستأجر يدفع قسط إيجار أكبر من قسط الإيجار العادى (التشغيلى) وأنه إذا فسخت الإجارة فللمستأجر الحق في استرداد هذه الزيادة. كما نص على ذلك المعيار الشرعى في البند 8/ 8.
إذا من الناحية الفقهية فإن هذه الصيغة تنطوى على خروج عن الأحكام الفقهية فهى تتضمن وقوع عقدين على محل واحد وهما البيع والإجارة حتى وإن لم يذكر البيع صراحة فهو متضمن حقيقة في التعاقد لدفع المستأجر أجرة أكبر عن أجرة المثل وهو بمثابة جزءً من ثمن البيع، كما أن الوعد بالبيع ملزم وهو بذلك يدخل في نطاق تعليق أو إضافة عقد البيع الذى لا يقبل التعليق أو الإضافة إلى غير ذلك من المخالفات [1] ، ومع ذلك فإنه عند من يجيز هذه الصيغة فقها يمكن تطبيقها في إطار اتفاقية بين جهة الوقف وممول ومقاول يتم بموجبها الاتفاق بين الممول والمقاول على إنشاء مبنى على أرض وقف ويدفع له مستحقاته، ثم يقوم الممول بالاتفاق مع جهة الوقف على تأجير المبنى لها مقابل قيمة إيجارية تدفع على أقساط تغطى التمويل المقدم وعائدًا عليه، وفي نهاية مدة الإجارة أو قبلها إذا رغبت جهة الوقف يتم إبرام عقد بيع بين الممول وجهة الوقف لتمليك المبنى للوقف، ومن جانب آخر تقوم جهة الوقف باستثمار المبنى بالتأجير للغير وتدفع الأقساط للممول من عائد هذه الإجارة.
د- المشاركة المنتهية بالتمليك: وتسمى أيضا"المشاركة المتناقصة"وهى صيغة يتم الاتفاق فيها بين جهة الوقف وممول على أن يتم إنشاء مبنى على أرض وقف، ويكون الطرفان شركاء معًا، جهة الوقف بالأرض والممول بتكاليف إقامة المبنى ويتم استغلاله بالتأجير ثم يقسم عائد الإيجار بينهما بحسب الاتفاق، على أن تتعهد جهة الوقف بشراء حصة الشريك الممول في الشركة دوريًا كل فترة من نصيبها في عائد الإيجار إلى أن تنتهى مدة الشركة فتنتقل كامل الملكية للوقف، وهذه الصورة تم إقرارها بواسطة المجلس الشرعى لهيئة المحاسبة [2] وتطبق في بعض المصارف الإسلامية كما طبقت فعلًا فى
(1) د. محمد عبد الحليم عمر - التأجير التمويلى من منظور إسلامى - بحث مقدم إلى الحلقة النقاشية رقم (7) حول: «التأجير التمويلى من منظور إسلامي» المنعقدة بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر سبتمبر 1998 م.
(2) المعيار الشرعى رقم 12 الصادر عن المجلس الشرعى بهيئة المحاسبة - صـ 220 - 221