الصفحة 28 من 41

المرتفعة وبما أن هذا الاستبدال يتم ن الإيرادات، فان ذلك يعني أنه لتحديد الربح لا تتم المقارنة بين الإيرادات المحققة وبين التكلفة التاريخية للجزء المستخدم، بل بين الإيرادات وبين التكلفة الاستبدالية، وهذا ما يصوره الأمام الطبري في عبارة بليغة ووجيزة بقوله، أن الرابح من التجار المستبدل من سلعته المملوكة عليه بدلا (إيرادات) هو أنفس أو أفضل من ثمنها الذي يبتاعها به" [1] - أي الذي سيشتريها به - التكلفة الاستبدالية"أي أنه لكي يمكن القول بوجود ربح فلابد أن تكون الإيرادات، ويأتي ارتباطا قول الطبري هذا مع القاعدة المتعارف عليها في الفكر الإسلامي بأنه لا ربح إلا بعد سلامة رأس المال ومن حيث قيمته، في أنه قدم المعالجة المحاسبية لتحقيق هذه القاعدة في صورة عملية كما يتضح في النقاط التالية:

النقطة الأولي: أن هناك المعالجة تحقق المحافظة علي رأس المال من حيث قيمته أو قدرته الشرائية ليس بالنسبة إلى كل السلع وأي سلع كما تقضي بذلك طريقة الأرقام القياسية للأسعار العامة، وإنما من حيث قدرته الشرائية بالنسبة إلى السلع المستثمر فيها، حيث تقاس هذه القدرة أو القيمة بالحصول علي ما أستخدم منها حتى يستكمل رأس المال في صورته العينية وبالتالي يمكن للمشروع أن يستمر بنفس طاقته كهدف رئيسي من إنشائه 0

النقطة الثانية: أن هذه المعالجة توصل إلى التحديد السليم للأرباح الممكن التصرف فيها دون المساس برأس المال إذا أن الفرق بين القيمة الاستبدالية والقيمة التاريخية للجزء المستخدم من الأصول في ظل ارتفاع الأسعار ليست ربحًا في حقيقة الأمر يمكن التصرف فيه بالتوزيع علي الشركاء وإنما هو لتمويل ارتفاع أسعار الجزء المستخدم من الأصول، فكأنه جزء من رأس المال 0

النقطة الثالثة: أن هذه المعالجة تحقق العدالة بين الشركاء فيما لو كانت نسبة توزيع أ 0 خ بين الشركاء مختلفة عن نسبة المساهمة لكل منهم في رأس المال [2] وكذا في شركات المضاربة، إذ أن ربح الحيازة في حقيقة الأمر ليس ربحًا كما سبق القول وإنما هو جزء من رأس المال، وإذا تم توزيعه بين الشركاء طبقًا لنسبة توزيع أ 0 خ المختلفة عن نسبة المساهمة في رأس المال، فكان الشريك الصاحب النسبة الأكبر في الربح يحصل علي جزء من رأس مال شريكة الآخر ويتركز الضرر في شركات المضاربة علي رب المال 0

(1) تفسير الطبري جـ 1، ص 1339.

(2) يتفق الفقهاء علي أن الخسائر توزع بين الشركاء بنسبة حصصهم في رأس المال أما الأرباح فالمالكية والشافعية يقولون بتوزيعها بنسبة الحصص في رأس المال أيضًا، ويرى الحنفية والحنابلة جواز أن تختلف نسبة توزيع الأرباح بين الشركاء عن نسبة حصصهم في رأس المال، بداية المجتهد لابن رشد، جـ 2، ص 284، شرح فتح القدير لابن الهام، جـ 5، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت