والقطاع العام، لكن الفرق يكمن في التركيز بشكل مقصود ومدروس على مجموعة مختارة من المقاييس - عدد قليل يسمح بتتبعها - وفي استخدامها للتحقيق وتوصيل رؤية مشتركة لاستراتيجية المنشأة من أجل تطويرها في المستقبل. ومثلما يبدو من المصطلح، فإن القياس أداء معاونة على إيجاد"توازن"بين عوامل مختلفة تلتزم دراستها وأخذها في الاعتبار، ويعكس التوازن هنا اختيارات المنظمة الاستراتيجية.
إننا نعتبر المقاييس المختارة مكملة للضوابط المالية، ووسيلة لخفض خطر الأخذ بمنهج ضار قصير المدى مع إكساب موظفي المنشأة في الوقت ذاته وعيا أكبر بمعنى عملهم وبالافتراضات الأساسية المتصلة بالمستقبل وبالمنظمة ويشير البعض إلى تغيير المنهج من رقابة اقتصادية إلى رقابة استراتيجية، بيد أن المسألة تتصل في حقيقة الأمر بالاقتصاد بمعنى أعمق من المعنى النقدي المستخدم، فالاقتصاد الجيد يعني إدارة جيدة للموارد، ولقد تغير مفهوم المنظمات اليوم أكثر بكثير من مجرد استثمار في رأس مال نقدي، بل تعدى الأمر إلى مناقشة مسائل جديدة لا تقل عن ذلك أهمية مثل مسألة كيف ندير المواهب والمركز السوقي والمعرفة التراكمية.
يرجع الفضل إلى تبني مفهوم قياس الأداء المتوازن إلى مقال لروبرت س. كابلان وديفيد ب. نورتون نشر في العدد الول مجلة هارفارد بيزنس ريفيو Harvard Business Review عام 1992 ويستهدف قياس الأداء المتوازن من خلال النظر لمنظمة ما من خلال أربع زوايا حيوية (شكل 1) حيث يتم ربط التحكم التشغيلي قصير المدى برؤية واستراتيجية المنظمة طويلة المدى، وبهذه الطريقة تركز المنظمة على بضع نسب رئيسية حاكمة في مجالات مستهدفة ذات مغزى.