الفصل الأول
التأطير المفاهيمي
المبحث الأول
التحول نحو مجتمع المعلومات والمعرفة
أولا: مقدمة:
يعتبر مجتمع المعلومات نظاما اقتصاديا واجتماعيا، تشكل المعرفة والمعلومات مصدرا أساسيا فيه. الأمر الذي دفع البعض إلى تقسيم العالم - على أساس المعرفة - إلى مجتمع للمعرفة ومبتكرها، ومجتمع مستهلك لهذا المنتج المعرفي.
والاهتمام بالمعلومات ليست ظاهرة جديدة، وإنما اقتربت هذه الظاهرة بالبداية الأولى لخلق الإنسان، عندما أصبح وجوده معتمدا عليها، فهو بحاجة إلى معرفة المعلومات المتعلقة بمكامن وجود الحيوانات المفترسة وهو بحاجة إلى المعلومات المتعلقة بالأعشاب والحشائش التى مصدر قوته وقد أدى هذا التراكم في المعلومات لدى الإنسان إلى إحداث نقلة كبيرة في تطوره وتقدمه.
وقد أخذ الاهتمام بالمعلومات يتصاعد مع تصاعد حركة التقدم البشري في مجالات الحياة المختلفة، العليمة والصناعية والعمرانية .. الخ. وازدادت الحاجة لها بشكل كبير بعد الثورة الصناعية، بسبب ما رافقها من تطورات هائلة في مختلف المجالات والميادين فمنذ تسعينيات القرن الماضي يشهد العالم مناقشات خصبة وجادة حول الطريقة الأمثل للتعامل مع ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، خاصة وأن التطورات الجارية تبشر بمستقبل جديد على مستوى الإنجاز المادي والتقدم التكنولوجي، ومراكز البث الإلكتروني، وبرامج التنفيذ في مجالات الإدارة والعمل الوظيفي وكان من نتيجة تلك التطورات أن انتشرت مصطلحات جديدة"مجتمع المعرفة"و"مجتمع المعلومات"و"مجتمع الاستهلاك"و"ما بعد الحداثة"و"ما بعد المجتمع الصناعي"وعلى هذا الأساس أصبحت المعلومات تمتلك الأثر الكبر في مجمل حياتنا المعاصرة (1) .