* إن مجتمع المعلومات هو مجتمع شامل يتمكن فيه جميع الأشخاص، بدون تمييز من أي نوع كان، من إنشاء المعلومات والمعارف وتلقيها، وتقاسمها، والاستفادة منها بأي وسيلة من الوسائل دون اعتبار للحدود الجغرافية. إن مجتمع المعلومات عبارة عن بيئة تسمح بنشر المعلومات والمعارف كما تسمح لجميع قطاعات المجتمع باستغلالها في تنميتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية (3) .
إن مجتمع المعلومات يمثل شكلا جديدا ومرحلة أعلى من مراحل التنظيم الاجتماعي تتضافر فيه شبكات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتطورة، ويمكن فيه تحقيق النفاذ المنصف والواسع إلى المعلومات، ويتوافر فيه المحتوى الملائم في نسق يمكن النفاذ إليه، كما يجب أن تتوافر فيه سبل الاتصال الفعالة التى تساعد الشعوب على تحقيق إمكاناتها الكاملة، وتعزيز التنمية المستدامة.
إن توفير المعرفة وتحويلها إلى معلومات جعل من تكنولوجيا المعلومات IT أداة هائلة في وضع المعرفة في متناول العالم، خاصة وأن شبكات المعلومات مثل الإنترنت وغيرها تجعل المسافات قصيرة والزمن مختصرا والتكلفة بسيطة والتداول سهلا. ومن ثم أصبحت المعرفة متاحة كمعلومات على شكل كتب ومجلات وأوراق عمل ومراجع وفهارس وصور وصوت وأفلام ورسومات، إضافة لتسهيل نقلها عبر الشبكات الرقمية العالمية، الأمر الذي جعلها أداة للتنمية الاقتصادية والثقافية والأمنية (4) .
لقد أثرت المتغيرات التى صاحبت العولمة على مفهوم المعرفة ونطاق تطبيقها كما أثارت تلك المتغيرات تحديات معرفية عديدة طالت مختلف دول العالم، وطرحت نفسها بأشكال مختلفة على تلك الدول. وكان لتلك التحديات مصادرها الداخلية والخارجية، التى أثارت بدورها الحاجة إلى رصدها وتحليل مدى تأثيرها على المجتمع وبشكل عام، يمكن القول إن هناك علاقة طردية محتملة بين المتغيرات التى صاحبت العولمة وتنامي الاهتمام