فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 52

بالمعرفة. كما يمكن القول أيضا أن هناك علاقة عكسية بين قدرة الدول العربية في تحقيق التقدم المعرفي ومدى تأثرها بمتغيرات العولمة (5) .

فلا مفر من التعامل مع متغيرات الاقتصاد العالمي الجديد، الذي يتجه تنحو فتح الحدود الاقتصادية أمام الاستثمارات في أنحاء العالم كله. وهذا التعامل يحمل معه أخطارا عديدة وخاصة بالنسبة إلى البلدان النامية. فهناك خطر الغزو الاقتصادي والتهميش، ولابد من السعي إلى تقليص آثار هذه الأخطار، وأن يكون التعامل مع الوضع الاقتصادي العالمي حذرا.

وتتضمن العولمة بعدين رئيسيين، الأول هو الامتداد إلى كل أنحاء العالم، والثاني هو تعمق العمليات الكونية. غير أن أهم ما يتضمنه مفهوم العولمة هو عولمة الإنتاج والتبادل والتحديث في ظل تنامي الابتكارات التكنولوجية والمنافسة بين القوى العظمى. وقد برز مفهوم العولمة في البداية في مجال الاقتصاد، وكنتاج للثورة العلمية والتكنولوجية، التى مثلت نقلة جديدة لتطور الرأسمالية العالمية في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية التى ميزت القرنين السابقين (6) .

لكن العولمة اليوم نظام اقتصادي بالدرجة الأولى قبل أن تكون نظاما سياسيا، وهو نظام معتمد أولا وقبل كل شيء على ثورتي المعلومات والاتصالات. وقد يقال إن للعولمة بعض المظاهر الأخرى كالعولمة الإعلامية التى تحققت عبر الفضائيات والأقمار الصناعية والتبادل الثقافي الذي أصبح تبادلا باتجاه واحدا، وهو أقرب إلى الغزو الثقافي منه إلى حوار الثقافات ولكن ذلك كله ليس سوى أحد مظاهر العولمة ومن نتاجها أن نلمح أهم سمات العولمة في الأبعاد التالية (7) :

من التمركز إلى التبعثر:

اتسم التوجه العام لاقتصاد الثورة الصناعية وحتى السبعينيات بالاتجاه نحو تركيز أكثر لرأس المال بيد شركات ضخمة تحتكر كل شيء وتفرض ما تشاء على الأسواق، وكانت قوتها لا تعتمد فقط على احتكار المال والتكنولوجيا بل وقبل ذلك على احتكار المعلومات التى كانت تجمعها بوسائلها الخاصة لتشكل أحد مظاهر ومنابع قوتها المتنامية. أما في عصرنا فقد أتاحت تكنولوجيا المعلومات حق الاطلاع للجميع وبدأت سلطة الشركات المركزية الصناعية الكبرى تتهاوى لصالح شركات التجزئة التى اعتمدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت