وكانت نتيجة هذه التطورات أن أفضت الثورة المعرفية إلى مجتمع المعرفة الذي أصبح يعتمد - أساسا - على المعارف كثروة أساسية، أى على خبرة الموارد البشرية وكفاءتها ومعارفها ومهاراتها كأساس للتنمية البشرية الشاملة. أي أن من هذه الموارد المعرفية يمكن إنتاج الكسب واستغلال الطاقات الإنتاجية بصفة أفضل من ذي قبل.
من هذا المنطلق، أرسى اقرن الحادي والعشرين مفاهيم جديدة لمجتمع المعلوماتية، واقتصاد المعرفة، بوصفها الأساس الجديد الذي ترتكز إليه البنية الاقتصادية العالمية، بعد أن أضحت تقنيات المعلوماتية - بشتى مستوياتها - النموذج المثالي في إدارة ومعالجة بيانات الأنشطة الصناعية والزراعية، وتذليل العقبات التقنية التى تعترض تطبيقها على أرض الواقع (2) .
يتجه العالم نحو اقتصاد المعرفة. وتعتبر التكنولوجيات من المعارف الأساسية في هذا الاقتصاد وتدل المؤشرات على أن نسبة صادرات المعرفة تزداد في صادرات الدول المتقدمة، وتصل هذه النسبة لدى بعض الدول إلى 30%، كما أن قيمة المعرفة في السلع والخدمات في ازدياد مستمر بالمقارنة مع قيمة المواد الأولية والعمالة الداخلة في إنتاج هذه السلع والخدمات.
يزداد تركيز توليد التكنولوجيا في عدد قليل من الدول، وضمن عدد قليل من شركات القطاع الخاص. وتزيد من هذه الظاهرة عمليات التحالف الاستراتيجية التى تقوم بها الشركات الكبرى في مختلف فعاليات الصناعات والخدمات المعتمدة على التكنولوجيا المتقدمة.
تتجه نظم المعرفة العالمية نحو الانغلاق ونحو إحاطة التكنولوجيا بالسرية وبالحماية ويزداد نشاط حكومات الدول المتقدمة لدعم شركاتها المالكة للتكنولوجيا لكي تحافظ على حقوق ملكيتها الفكرية ومساعدتها في تطبيق هذه المحافظة عالميا. حتى أننا نشهد في بعض الحالات نوعا من التعصب التكنولوجي Technoationalism و Protectionsim في تكنولوجيات الفضاء والطاقة والتكنولوجيا الحيوية وغيرها.
تتعاظم قيمة المعرفة في السلع والخدمات وبالتالي تتناقص نسبيا قيمة المواد الأولية واليد العاملة، وهذا يؤدي تدريجيا إلى انخفاض الميزات النسبية (أو التفاضلية)