الفصل الثاني
قياس الأداء المتوازن"الرقابة الاستراتيجية"
في ظل مفهوم قياس الأداء المتوازن يتم استبدال المسئولية المالية والرقابة المالية بصورة أكثر ثراء للواقع. ليس لأن المقاييس النقدية (المالية) صارت أقل أهمية، بل يجب أن نسعى لإيجاد توازن في هذه الناحية أيضا.
ليس المقصود بقياس الأداء المتوازن في هذا الشأن هو خلق هيكلا جديدا ومنفردا لنوعية"المقاييس"ذاتها، بل أيضا يجب أن تتسع دائرة القياس لتشمل على جميع العمليات ذات الصلة باستخدامها، سواء من البيئة الداخلية للمنظمة أو من تأثيرات البيئة الخارجية لها. وبذلك يدخل مفهوم قياس الأداء المتوازن كعنصرا جديدا فعالا في وضع إطار جديد ومتقدم لمهفوم الرقابة الاستراتيجية.
أولا: من الرقابة المالية التقليدية إلى الرقابة الاستراتيجية:
لقد ظلت مناهج وقواعد الرقابة الإدارية منذ عهد بعيد تعتمد وتركز بشكل محدد على المقاييس المالية، ونحن الآن في بدايات القرن الواحد والعشرين نرى أن صلاحية تلك المنهجيات قد تفاوتت ولم تعد قادرة على مسايرة ما وصل إليه العالم اليوم من تقدم معرفي وتكنولوجي متسارع فاق كل التوقعات وتغيرت على عتباته كل المقاييس التقليدية في مناحي العلوم المختلفة ونخص منها بالذكر مناهج الرقابة الإدارية بؤرة ذلك البحث ومقتضاه.
لقد ظلت أنظمة الرقابة الإدارية التقليدية خلال معظم سنوات القرن العشرين تعمل في بيئة ثابتة ومستقرة من تكنولوجيات وأنظمة كان معدل تغيرها ودورانها لا يتلاءم مع التطورات المتلاحقة في ذلك العصر، حتى قيل أن الرقابة المالية التقليدية توقفت عن التطور في عام 1925 حيث نشاهد ونلاحظ أن جميع القواعد والنظريات والمفاهيم والمبادئ والسياسات والإجراءات المحاسبية التى تتداول هذه الأيام كانت متداولة وموجودة بالفعل مثل: إجراءات تنظيم العمل المحاسبي (دفاتر يومية ودفاتر أستاذ وموازين مراقبة