فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

وبعبارة أخرى فإن المنظمات تسعى للمراقبة والتحليل والدراسة والتحكم في العمليات العادية التقليدية اليومية على اعتبار أنها تؤثر في النمو والتطور في المستقبل ولذا فإن مفهوم قياس الأداء المتوازن يقوم على ثلاثة أبعاد زمنية: الأمس واليوم وغد، فما نفعله اليوم من أجل الغد قد لا يكون له تأثير مالي ملحوظ حتى حلول بعد غد، وبذلك الغد قد لا يكون له تأثير مالي ملحوظ حتى حلول بعد غد، وبذلك تتسع بؤرة تركيز المنظمة، ويصبح من المجدي والعملي مراقبة النسبة التحليلية الرئيسية غير المالية بصورة متواصلة.

إن النسبة التحليلية الرئيسية Key ratios أو المقاييس غير المالية ليست بالشيء الجديد ويزخر الأدب الإداري والاقتصادي بمفاهيم معرفية ثابتة وبمعايير لا يمكن تجاهلها تؤهل المنظمة إلى الوصول بالأرباح النقدية إلى المستويات المثلى، كما أن عملية استخدام مقاييس غير مالية لرصد سير وتقدم المنظمة وأعمالها ليست شيئا جديدا أيضا، إلا أن أسلوب الإدارة في كثير من المنظمات أثناء فترة الثمانينيات ارتكز على لا مركزية المسئولية عن الأرباح وتقسيم المنشأة داخليا إلى عدد من الوحدات المنفصلة، ولم تجرب هذه الوصفة في المؤسسات الكبيرة فقط وإنما - وهذا ما يدعو للدهشة - في الشركات الأصغر حجما أيضا في أحيان كثيرة، والآن ونحن في أوائل القرن الواحد والعشرين نرى أنه قد حان الوقت للبحث عن بدائل جديدة تتفق ومتطلبات العصر الجديد (انظر المبحث الأول) .

منذ عام 1992، اتسع نطاق الاهتمام بمقاييس الأداء المتوازن، وقد أثبتت التجارب الواقعية أن المفهوم يلقى تجاوبا من جانب عدد كبير من المديرين التنفيذيين، وخاصة رجال الإدارة الوسطى، فقد سهل عليهم رؤية عملياتهم من منظور قياس الأداء المتوازن كعنصر موازنة بين مصالح هامة مختلفة أما عند المستويات العليا من الإدارة فقد واجه اقتراح استخدام النسب الرئيسية والمقاييس غير المالية في التحكم والرقابة معارضة شديدة بين مؤيد ومعارض من منظور تعارض أهداف مقاييس الربحية البادية في ظاهرها وكونها أكثر فعالية وعملية، ولذا فإن على المنظمات أن تتروى وتتأنى فيما تريده من قياس الأداء المتوازن بحيث تتلاشى الوقوع في الفخاخ التى يمكن أن تصادفها بمبدأ اتباع هذه المقاييس الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت