الأصل أن الحكام يقومون بأمر الرعية ووظيفتهم في الإسلام: حراسة الدين وسياسة الدنيا.
ولذلك فإن الحاكم إذا ترك وظيفته الأساسية وتفرغ لجمع المال من الطرق المشروعة وغير المشروعة ففى ذلك ضرر كبير بالأمة ككل؛ لأنه قد لايجد وقتا لوظيفته الأساسية ثم إن الأمة تكفله في معاشه فلماذا طلب المزيد، وأخيرا في مزاحمته للرعية تضييق عليها وإضرار بها فهو يملك من أدوات التأثير في السوق ما يخرج السوق عن وظيفته الأساسية وله السلطان في فرض ما يشاء من قرارات تخدم مصالحه هو فقط.
ولذلك نرى فقه السلف في هذه القضية واضحا، فعندما تولى أبو بكر الخلافة وخرج في اليوم التالى إلى السوق رده عمر وقال إن الأمة تكفيك وتكفى ولدك وتفرغ للرعية.
ويقول ابن خلدون في خطر احتكار السلطان لتجارة ما والتضييق على الرعايا"مضايقة الفلاحين والتجار في شراء الحيوان والبضائع وتيسير أسباب ذلك، فإن الرعايا متكافئون في اليسار، متقاربون، ومزاحمة بعضهم بعضا تنتهي إلى غاية موجودهم أو تقرب، وإذا رافقهم السلطان في شيء من ذلك وماله أعظم كثيرا منهم فلا يكاد أحد منهم يحصل على غرضه في شيء من حاجاته ويدخل على النفوس من ذلك غم ونكد"