إن التجارة إذ أباحها الإسلام واعتبرها طريقا للكسب الحلال فإنه يعدها من قبيل التعاون الإنساني والتكافل الاجتماعي بين بنى الإنسان، والإسلام بهذا يغرس في نفس التاجر معنى ساميا من معاني الأخوة الإسلامية، فلا يسمح لنفسه أن يستغل أخاه المسلم ولا غير المسلم أو يظلمه، ولا يحاول أن يغشه أو يخدعه، وتكون التجارة بهذا عملا إنسانيا في المقام الأول.
ومن هنا أوجب الإسلام على التاجر المسلم أن يكون أمينا، وأوجب على الشركاء فيما بينهم الأمانة، وكانت الخيانة سببا لمحق البركة واتصاف الخائن بصفات النفاق وبعده عن جماعة المسلمين.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} وقال تعالى {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين. وزنوا بالقسطاس المستقيم. ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين}
وفيما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم 0 فيما يرويه عن ربه - عز وجل- قال: {أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإن خانا خرجت من بينهما}
وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما مر على صبرة طعام في السوق فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال يا رسول الله: أصابته السماء، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غش فليس منى