فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 37

وحيث أن المصارف الإسلامية تُعتبر جزء لا يتجزأ من النظام المصرفي في الدول التي تعمل فيها، فإن الأمر يتطلب إخضاع هذه المصارف لأنظمة رقابية وإشرافية تُناسب طبيعة عملها واحتياجاتها وبما يضمن لها العمل في ظروف متساوية مع غيرها من المصارف التقليدية، وفي مُعظم الدول التي يوجد بها مصارف إسلامية تم سن تشريعات ووضع تعليمات خاصة بعمل هذه المصارف إلاّ أن بعض المعايير المُطبقة على المصارف الإسلامية مُستمدة من تلك المُطبقة على المصارف التقليدية دون مُراعاة للفروقات بينهما.

ومما تقدم فإن الأمر يتطلب قيام المصارف المركزية بالتعامل مع المصارف الإسلامية وفق أسس تختلف عن تلك المُطبقة في حالة المصارف التقليدية، فعلى سبيل المثال ليس بمقدور المصارف الإسلامية المُشاركة في عمليات السوق المفتوحة في الدول التي تُطبق هذا النمط في إدارة سياستها النقدية لأن الأدوات المُستخدمة في هذا المجال هي أدوات دين قائمة على أساس الفائدة.

كما أن بعض الدول تُعاني من نقص في النظام الإشرافي المناسب على أعمال المصارف الإسلامية نتيجة عدم وجود الكوادر المؤهلة تأهيلًا كافيًا في مجال العمل المصرفي الإسلامي، إذ أن عدم وجود الكوادر التي لديها المعرفة والإلمام بعمل المصارف الإسلامية قد يؤدي إلى تطبيق المعايير المُطبقة على المصارف التقليدية الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلبًا على أداء المصارف الإسلامية، وفي بعض الأحيان فإن نقص الخبرات لدى العاملين في المجال الإشرافي على عمل المصارف الإسلامية يؤدي إلى تساهلهم مع هذه المصارف وعدم قيامهم بالدور الإشرافي المطلوب منهم.

هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أن مُعظم المصارف المركزية لا توجد لديها هيئات رقابة شرعية للتأكد من السلامة الشرعية للمُعاملات التي تُنفذها المصارف الإسلامية، وقد يُعزى ذلك إلى أن المصارف المركزية تعفي نفسها من هذه المهمة وتترك عبء هذه المهمة لهيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت