فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

وقال ابن الجزري:"وقد تدبرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال:"

أحدها: اختلاف اللفظ، والمعنى واحد.

الثاني: اختلافهما جميعًا مع جواز اجتماعهما في شيءٍ واحدٍ.

الثالث: اختلافهما جميعًا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيءٍ واحدٍ، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد.

فأمَّا الأول: فكالاختلاف في (الصراط، وعليهم، ويؤده، والقدس، ويحسب) ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغاتٌ فقط.

وأمَّا الثاني: فنحو (مَالِكِ، وَمَلِكِ) في الفاتحة لأنَّ المراد في القراءتين هو الله تعالى لأنه مالك يوم الدين وملكه، وكذا (يَكذِبون، ويُكَذِّبون) لأنَّ المراد بهما هم المنافقون

وأمَّا الثالث: فنحو (وظنُّوا أنَّهم قد كُذِّبُوا) بالتشديد والتخفيف .... فأمَّا وجه تشديد (كَُذِّبُوا) فالمعنى وتيقن الرسل أنَّ قومهم قد كذَّبوهم، ووجه التخفيف، توهم المرسل إليهم أنَّ الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به فالظن في الأولى يقين، والضمائر الثلاثة للرسل، والظن في القراءة الثانية شك، والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم". [1] "

ومن خلال ما سبق يتضح تقسيم العلماء للقراءات من حيث أثرها في التفسير إلى قسمين:

القسم الأول: وهو قراءاتٌ لها أثرٌ في التفسير:

كاختلاف القراء في حروف الكلمات مثل (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) و (مَلِكِ يَومِ الدِّينِ) الفاتحة (4) ، وكاختلافهم في الحركات التي يختلف معها معنى الفعل مثل (يصِدُّون) و (يصُدُّون) فهذا الاختلاف في القراءات له أثرٌ في التفسير وإضفاء معانٍ جديدةٍ على الآي, وهذا القسم على نوعين:

1.ما اختلف لفظه ومعناه مع جواز اجتماعهما في شيءٍ واحدٍ.

2.ما اختلف لفظه ومعناه مع عدم جواز اجتماعهما في شيءٍ واحدٍ بل يتفقان من وجهٍ آخر لا يقتضي التضاد.

القسم الثاني: وهو قراءاتٌ ليس لها أثرٌ في التفسير:

كاختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات، وكمقادير المد، والإمالات، والتخفيف, والتسهيل والتحقيق, والجهر والهمس, والغنة والإخفاء، فهذا الاختلاف في القراءات على رأيهم ليس له أثرٌ في إضفاء معانٍ جديدةٍ على الآي، وإنَّما هي للتيسير ورفع الحرج عن الأمة, وهذا القسم على نوعين:

1.ما اختلف لفظه واتحد معناه.

2.ما اتحد لفظه ومعناه ممَّا يتنوع صفة النطق به.

(1) . النشر في القراءات العشر ج 1 ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت