فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 42

القراءة القرآنية لا تتحقق إلاَّ بها, وسيقتصر الباحثان في هذا المقام على ذكر نماذج تطبيقية من القراءات المتواترة لوجوه متعددة من أوجه اختلاف القراءات على سبيل الاستشهاد بها لا على سبيل الحصر.

أولًا: اختلاف القراءات بالإثبات والحذف:

1 -قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} الشورى (30)

القراءات:

1.قرأ أبو جعفرٍ، ونافعٌ، وابن عامرٍ (بِمَا كَسَبت) بغير فاء.

2.قرأ الباقون (فَبِمَا كَسَبَت) بالفاء. [1]

المعنى اللغوي للقراءات:

"الكسب: ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع، وتحصيل حظٍ ككسب المال، وقد يستعمل فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعة، ثم استجلب به مضرَّة، والكسب يقال: فيما أخذه لنفسه ولغيره". [2]

التفسير:

في هذه الآية الكريمة ينبِّه الله تعالى الناس إلى أن ما أصابهم من مصائب في النفس أو الأهل أو المال, وما أصابهم من بؤس وشقاء إلا بسبب معاصيهم التي اكتسبوها وأصابوها بأيديهم، على الرغم من أنَّ الله تعالى برحمته يتجاوز عن كثيرٍ من الذنوب فلا يعاقبهم عليها.

"ويظهر والله أعلم أن الذنوب نوعان، نوعٌ يعذب الله صاحبه في الدنيا لأنه هيِّن بسيطٌ فيصيبه بسببه مرضٌ أو ألمٌ، ونوع عذابه شديد فهو في الآخرة فقط، وإذا أحب الله عبدًا عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا كرهه لسوء عمله تركه يقترف من السيئات ما شاء، ثم يأخذه أخذ عزيزٍ مقتدرٍ لحسابٍ عسيرٍ وعذابٍ شديدٍ, وقد ينال الإنسان منا بعض الألم تكفيرًا له عن ذنوب أو زيادةً له في الثواب, والله يعفو عن كثير من الذنوب عفوًا مع القدرة الكاملة" [3] فلا يعاقبهم عليها.

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

أفادت قراءة (بما كسبت) الإخبار من الله تعالى عن سبب المصائب التي تقع على الناس على سبيل الجواز والعموم بدون تعيين السبب، و (ما) في (ما أصابكم) بمعنى: الذي، وهي مبتدأ وخبره (بما كسبت أيديكم) ولا تتضمن معنى الشرط، فالمعنى: والذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم, [4] لأنَّ ما الشرطية

(1) . انظر المبسوط في القراءات العشر لأبي بكر الأصبهاني ص 243, تجبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة لابن الجزري ص 202.

(2) . مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 710.

(3) . التفسير الواضح لمحمد حجازي م 3 ج 25 ص 24, انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 8 ص 352 ..

(4) . انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت