الخوف: الفزع, وهو: انفعالٌ في النَّفس يحدث لتوقع ما يرد من المكروه أو يفوت من المحبوب, والخوفُ أيضًا بمعنى: القتل, ومنه: (ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بشيءٍ من الخَوْفِ) البقرة (155) . [1]
التفسير:
تتحدث الآية الكريمة عن حال المؤمنين الأخلاء المتحابِّين في الله يوم القيامة وخطاب الله تعالى المؤمنين تطمينًا وتأنيسًا لهم بنفي الخوف والحزن عنهم, فيقول:"يا عبادي لاخوفٌ عليكم اليوم من عقابي فإنِّي قد أمنتكم منه برضاي عنكم, ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا, فإنَّ الذي قد متم عليه خيرٌ لكم ممَّا فارقتموه منها". [2]
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
قراءة (لا خوفَ) بالفتح دون تنوين تفيد نفي جنس الخوف مطلقًا عن المؤمنين بأيَّ حال من الأحوال, وبأيِّ وجهٍ من الوجوه بأن يقع بهم أي مكروهٍ أو عقابٍ من الله تعالى على غرار أهل الضلال في الآخرة,"لأنَّ (لا) إذا دخلت على النكرة دلت على نفي الجنس, وأنَّها إذا بُني الاسم بعدها على الفتح كان نفي الجنس نصًا, وإذا لم يبنَ الاسم على الفتح كان نفي الجنس ظاهرًا مع احتمال أن يُراد نفي واحدٍ من ذلك الجنس إذا كان المقام صالحًا لهذا الاحتمال". [3] وفي هذه القراءة (لا) نافية للجنس فهي تعمل عمل (إنَّ) من نصب المبتدأ ورفع الخبر, وهي تفيد نفي الخبر عن الجنس الواقع بعدها نصًا, أي نفيًا عامًّا على سبيل الاستغراق, لا على سبيل الاحتمال. [4]
وأمَّا قراءة (لا خَوْفٌ) بالضَّم مع التنوين فقد تفيد نفي الخوف الواحد, أو نفي المجموع عنهم احتمالًا لا نصًا, لأنَّ (لا) في هذه القراءة لا النافية العاملة عمل ليس, فهي تعمل عمل الأفعال الناسخة, واسمها (خوفٌ) نكرة مرفوعٌ, وهذا شرطٌ لعملها عمل ليس, وهي تفيد احتمال نفي الواحد أو نفي الجنس. [5]
الجمع بين القراءات:
وبالجمع بين القراءتين تكون القراءة الأولى بالفتح مبينة للقراءة الثانية بالضَّم: أنَّ الله تعالى نفى مطلق الخوف عن المؤمنين, الواحد والمجموع, في الحال وفي المستقبل, فلا خوفٌ عليهم في أيِّ حالٍ من الأحوال وبأيِّ وجهٍ من الوجوه وفي أيِّ وقتٍ من الأوقات.
(1) . انظر القاموس المحيط ص 728, المعجم الوسيط ص 286.
(2) . جامع البيان م 11 ج 25 ص 57.
(3) . التحرير والتنوير م 6 ج 11 ص 216, عند تفسيره للآية (62) من سورة يونس.
(4) . انظر موسوعة الحروف في اللغة العربية للدكتور إميل يعقوب ص 384.
(5) . انظر شرح ابن عقيل لمحمد محي الدين عبد الحميد م 1 ج 2 ص 5.