وأمَّا في قراءة (ينفعهم) بالتذكير كان تسليط الضوء في نفي المنفعة على الظالمين, بحيث لا يُقْبَل من الظالمين اعتذارٌ فينفعهم, فتفيد وقوع المعذرة من الظالمين وإن كانت قليلة, ولكن لا تنفعهم معذرتهم بسبب ظلمهم, ولأنَّ المعذرة تكون باطلةً, ولا يجدون دفاعًا عن أنفسهم إلا بها. قال الألوسي:" (لا) قيل: تحتمل أن تكون لنفي النفع فقط على معنى: أنَّهم يعتذرون ولا ينفعهم معذرتهم لبطلانها, وتحتمل أن تكون لنفي النفع والمعذرة, على معنى: لا تقع معذرة لتنفع". [1]
وبالجمع بين القراءتين يتبيَّن من المعنى: نفي النَّفع مطلقًا للظالمين على معذرتهم سواء اعتذروا أو لم يعتذروا, وإن وقعت المعذرة فهي باطلة.
*. قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} الشورى (28)
القراءات:
1.قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب وخلف (يُنْزِل) بالتخفيف.
2.قرأ الباقون (يُنَزِّل) بالتشديد. [2]
المعنى اللغوي للقراءات:
النزول: هو الانحطاط من علوٍّ، يقال نزل عن دابته، ونزل في مكان كذا، أي: حط رحله فيه, [3] وجاء في لسان العرب: النزول: الحلول، ونزل من علوٍّ إلى أسفل: انحدر، ونزَّله وأنزله بمعنًى، و لا فرق بين نزَّلت وأنزلت إلا صيغة التكثير. [4]
التفسير:
تتحدث الآية الكريمة عن فضل الله تعالى على عباده ورحمته بهم بإنزال المطر النافع عليهم
في وقت حاجتهم وفقرهم إليه بعدما يئسوا من نزوله، وفي الآية تعدادٌ لنعم الله تعالى وتذكير بها، ليستدعي ذلك شكر الله تعالى وحمده على جميع أفعاله، قال الطبرسي:" (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) أي: ينزله عليهم من بعدما يئسوا من نزوله، والغيث ما كان نافعًا في وقته، والمطر قد يكون نافعًا، وقد يكون ضارًّا في وقته وغير وقته، ووجه إنزاله بعد القنوط أنه أدعى إلى شكر الآتي به، وتعظيمه، والمعرفة بموقع إحسانه, (وينشر رحمته) أي: ويفرق نعمته ويبسطها بإخراج النبات، والثمار"
(1) . روح المعاني ج 24 ص 77. انظر الكشاف ج 3 ص 432.
(2) . انظر إتحاف فضلاء البشر ص 492.
(3) . انظر مفردات ألفاظ القرآن ص 799.
(4) . انظر لسان العرب ج 11 ص 656.