فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 42

الكافرين في القتال حتى يهزموهم ويكثروا فيهم القتل والجراحات، ولم تبق لهم قوةٌ فيأسروهم ويشدوا عليهم الحبلَ، وبعد ذلك إمَّا أنْ يمُنُّوا عليهم ويطلقوا سراحهم، وإمَّا أن يطلقوهم نظير فديةٍ. [1]

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

أفادت قراءة (قُتِلوا) بضم القاف وكسر التاء بدون ألفٍ: أن الله تعالى وعد الذين قُتِلوا في سبيل الله تعالى على أيدي الكفار، بأنَّهم لن يُذْهِبَ عملهم وسيهديهم إلى طريق الجنة, ويصلح بالهم في الآخرة، قال مكي بن أبي طالب:"وفي هذه القراءة قوةٌ وزيادة معنًى، وذلك أنَّ من قُتِل في سبيل الله لم يقتل حتى قاتل، فقد اجتمع له القتال في سبيل الله تعالى ثم القتل، فكان من قُتِل في قتال في سبيل الله، فقد قاتل، وليس كل من قاتل قُتِلَ". [2]

وأمَّا قراءة (قاتلوا) بالألف، وفتح التاء، فإنَّها تفيدُ أنَّ وَعْدَ الله تعالى عامٌّ لجميع من قاتل في سبيل الله تعالى سواءً قُتِلَ أو لم يُقْتَل، قال ابن زنجلة:"وقرأ الباقون (قاتَلُوا) وحجتهم أن (قاتَلُوا) أعمُّ ثوابًا وأبلغ للممدوح في المجاهدين في سبيل الله، لأنّه إذا فعل ذلك بالمقاتل في سبيله، وإن لم يُقْتَل ولم يَقْتُل كان أعمَّ من أن يكون ذلك الوَعْدُ منه لمن قُتِلَ دون من قاتل". [3]

الجمع بين القراءات:

وبالجمع بين القراءتين يتبيَّن أنَّ الله تعالى وَعَدَ جميع من قاتل في سبيله سبحانه وتعالى سواء قُتِلوا أو لم يُقتَلوا بأنَّه لن يُضَيِّع أعمالهم ولن يهلكها بل يجازيهم عليها في الآخرة، قال البقاعي:"وفي قراءة البصريين، وحفص (قُتِلوا) وهي أكثر ترغيبًا، والأولى (قاتلوا) أعظم ترجيةً". [4]

خامسًا: اختلاف القراءات بالإفراد والتثنية والجمع:

1 -قال تعالى: وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) الزخرف (37 - 38)

القراءات:

1.قرأ المدنيان، وابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر (جاءَانا) بألف بعد الهمزة على التثنية.

2.قرأ الباقون (جاءَنا) بغير ألف على المفرد. [5]

(1) . انظر تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 176.

(2) . الكشف عن وجوه القراءات السبع ج 2 ص 276.

(3) . حجة القراءات ص 666، انظر الحجة للقراء السبعة لأبي علي الحسن الفارسي ج 3 ص 402.

(4) . نظم الدرر ج 7 ص 153.

(5) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت