فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 42

البقاعي:" (فاعتُلوه) أي: جرُّوه بقهرٍ وعنفٍ وسرعةٍ إلى العذاب، والإهانة بحيث يكون كأنَّه محمولٌ، وقال الرازي في اللَّوامع: والعتل أن يأخذ بمجامع ثوبه عند صدره يجرُّه، وقراءة الضمِّ أدلُّ على تناهي الغلظة، والشدة من قراءة الكسر". [1]

الجمع بين القراءات:

وبالجمع بين القراءتين يتضح أنَّ الكفار والمكذبين يُجَرُّون جميعهم إلى نار جهنم بعنفٍ وشدةٍ وإذلالٍ، إلاَّ أنَّ درجة العنف والشدة في تعامل الملائكة للكفار تتفاوت بما يتناسب ودرجة كفرهم وتكذيبهم وعداوتهم للمسلمين، فهي مع أرباب الكفر وزعمائه أشدُّ وأعنف وأبلغ من عامَّة المكذبين والكافرين، فكلَّما زادت درجة الكفر والتكذيب والعداء كلَّما اشتد الإذلال والقهر والإهانة لهم, والله أعلم.

سابعًا: اختلاف القراءات بالحركة الإعرابية:

1 -قال تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً (( (( (( (( (( (( (( } فصلت(10)

القراءات:

1.قرأ أبو جعفر (سواءٌ) بالرفع.

2.قرأ يعقوب (سواءٍ) بالخفض.

3.قرأ الباقون (سواءً) بالنصب. [2]

المعنى اللغوي للقراءات:

"المساواة: المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن والكيل، يقال: هذا ثوبٌ مساوٍ لذاك الثوب أي: مستوٍ طوله وعرضه وطبقاته, والسواء: العدل، وساواه: ماثله وعادله. [3] "

التفسير:

تأتي هذه الآية استكمالًا لآيةٍ سبقتها فيها الإنكار الشديد من رب العزة سبحانه وتعالى على أولئك المشركين الذين عبدوا معه غيره وساووا بينه وبين ما يعبدون من أصنامٍ لا تضر ولا تنفع، وهو الخالق المبدع لكلِّ شيءٍ, بيده الأمر كله، المقتدر على كل شيء، فيعرض المولى عز وجل في هذه الآية الدلائل القاطعات الواضحات على وحدانيته، وعظيم قدرته, وتفرده بالألوهية، فيقول: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبارَكَ فِيهَا) "أي: جعلها مباركةً قابلةً للخير والبذر والغراس، (وقدَّر فيها أقواتَها) وهو ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق، والأماكن التي تزرع وتغرس, يعني: يوم الثلاثاء والأربعاء فهما مع اليومين السابقين أربعة"

(1) . نظم الدرر ج 7 ص 82.

(2) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 366.

(3) . انظر مفردات ألفاظ القرآن ص 439, المعجم الوسيط ص 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت