2.موافقة خط أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا: يكفي لتحقق هذا الشرط أن تكون القراءة ثابتة في بعض المصاحف العثمانية دون بعض، ولا يشترط أن تكون الموافقة صريحة، بل يكفي أن توافقها تقديرًا إذ يحتملها الخط احتمالًا. [1]
3.صحة السند: أي: أن يروي تلك القراءة, العدل الضابط عن مثله وكذا حتى ينتهي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير شذوذٍ ولا علَّةٍ ويشترط في هذه القراءة أن تحظى بثقة أئمة القراءات الضابطين بحيث تكون مشهورةً لديهم متلقاةً بالقبول. [2] وكان ابن الجزري في كتابه منجد المقرئين قد اشترط التواتر لصحة القراءة [3] إلاَّ أنَّه عدل عن هذا الشرط إلى اشتراط صحة السند مع كون القراءة مشهورة متلقاة لدى أئمة القراءات بالقبول.
إنَّ لتعدد القراءات القرآنية واختلافها فوائد جليلةً وآثارًا بالغةً في تفسير كتاب الله تعالى واستنباط المعاني الجديدة واتساعها، ولكن من غير تناقضٍ في المعاني أو تباينٍ بينها، فالاختلاف الحاصل بين القراءات اختلاف تنوعٍ وتغايرٍ لا اختلاف تضادٍ وتناقضٍ، وفي ذلك يقول ابن الجزري:"وأمَّا حقيقة اختلاف هذه السبعة أحرف المنصوص عليها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وفائدته، فإن الاختلاف المشار إليه في ذلك اختلاف تنوعٍ وتغايرٍ لا اختلاف تضادٍ وتناقضٍ، فإنَّ هذا محالٌ أن يكون في كلام الله تعالى، قال تعالى: (أفَلا يَتَدَبَرُونَ القُرآنَ وَلَو كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) النساء (82) ". [4]
لا شك أنَّ القراءات القرآنية لون من ألوان الإعجاز القرآني، إذ إنَّ كلَّ قراءةٍ بمنزلة الآية، وتعدد القراءات يقوم مقام تعدد الآيات من غير تناقضٍ ولا تضادٍ بينها في المعاني، فبتعدد القراءات تتسع المعاني وتتعدد، وفي هذا يقول الشيخ الزرقاني:"إن تنوع القراءات، يقوم مقام تعدد الآيات، وذلك ضربٌ من ضروب البلاغة, يبتدئ من جمال هذا الإيجاز، وينتهي إلى كمال الإعجاز. أضف إلى ذلك ما في تنوع القراءات من البراهين الساطعة، والأدلة القاطعة على أنَّ القرآن كلام الله، وعلى صدق من جاء به وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذه الاختلافات في القراءة على كثرتها لا تؤدي إلى تناقض في المقروء وتضاد، ولا إلى تهافت وتخاذل، بل القرآن كله على تنوع قراءاته يصدق بعضه بعضًا، ويبين بعضه بعضًا ويشهد بعضه لبعضٍ، على نمطٍ واحدٍ في علو الأسلوب والتعبير، وهدفٍ واحدٍ من سموِّ الهداية والتعليم، وذلك من غير شك يفيد تعدد الإعجاز بتعدد القراءات والحروف". [5]
(1) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 11.
(2) . انظر الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها ص 320.
(3) . انظر منجد المقرئين ص 15 - 16.
(4) . النشر في القراءات العشر ج 1 ص 49.
(5) . مناهل العرفان ج 1 ص 142، انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 52.