قراءة (ياحَسْرَتِي) بدون ألف مدية تدل على التحسر والندم والاستغاثة, وقراءة (ياحَسْرَتَا) بدون ياء الإضافة أضافت معنى: المبالغة والشدَّة في الاصطراخ والاستغاثة والمناداة والندم, وأما القراءة الثانية: (ياحَسْرَتَاي) فقد أضافت معنىً آخرَ بالإضافة إلى المبالغة في الاصطراخ والاستغاثة والمناداة والندم وهو: تكرار الحسرات وكثرتها وتتابعها, حسرةً بعد حسرةٍ يوم القيامة على هذا الكافر واستحالة استدراكه ما فاته، فيتحسر على فوت الجنة ويتحسر على دخوله النار، ويتحسر على مافاته في الدنيا دون الرجوع إلى الله تعالى .... وفي ذلك أيضًا دلالةٌ على شدة التحذير والنذير والوعيد للكفار الذين لم يسلموا بعد قوله تعالى: (وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) الزمر (54) .
*- قال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} الزخرف (19)
القراءات:
1.قرأ المدنيان، [1] وابن كثيرٍ، وابن عامرٍ، ويعقوب (عِنْْدَ الرَّحْمَنِ) بنون ساكنة، وفتح الدال، من غير ألف على أنه ظرف.
2.قرأ الباقون [2] (عِبَادُ الرَّحْمَنِ) بالباء وألفٍ بعدها، ورفع الدال، جمع عبد. [3]
المعنى اللغوي للقراءات:
العبدُ: هو الإنسان حرًّا أو رقيقًا، يُذهبُ بذلك إلى أنه مربوبٌ لباريه جل وعز، ويقال فلانٌ عبدٌ بيِّن العبودية، وأصل العبودية الخضوع والتذلل. [4] يقال:"عبَد الَّله, عبادةً, وعبوديَّةً: انقاد له وخضع وذَلَّ. ويقال: عبَّدَه: ذلَّله". [5]
التفسير:
تأتي هذه الآية الكريمة استكمالًا لآية سابقة، فيها إنكارٌ شديدٌ على هؤلاء المشركين وبيان حال كفرهم وما وصلوا إليه من افتراءٍ وتكذيبٍ في أن جعلوا الملائكة بنات الله، ومعنى الآية:"لقد جعل الكفار والمشركون الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، فمن قال لهم إنَّ الملائكة إناثٌ؟ هل أحضرهم الله يوم خلق الملائكة فعرفوا أنَّهم إناثٌ، وهل رأوهم وخالطوهم حتى يحكموا عليهم بالأنوثة أو الذكورة؟ إنَّ هذا"
(1) . المدنيان: نافع ويزيد بن القعقاع أبو جعفر المدني.
(2) . الباقون: باقي القراء العشرة.
(3) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 369.
(4) . انظر لسان العرب ج 2 ص 271.
(5) . المعجم الوسيط ص 608.