فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 42

التفسير:

تشير الآية الكريمة إلى الحسرة والندم اللذين يشعر بهما الكافر يوم القيامة بسبب كفره وضلاله ومعصيته وتفريطه في أوامر الله تعالى وتقصيره في طاعته وحقه، ولم يقف الأمر به عند هذا الحد، بل كان من المستهزئين الساخرين بشريعة الله ودينه ورسوله والمؤمنين، والآية فيها تحذيرٌ لمن يتقاعس عن التوبة والإنابة إلى الله تعالى والدخول في دينه بعد أن بَّين لهم في الآيات السابقة سعة رحمته وعظيم مغفرته, وأمرهم بأن يتوبوا إلى الله تعالى ويسلموا له ويتبعوا أوامره قبل أن يأتيهم العذاب بغتةً، فيتحسرون ويندمون أشدَّ الندم يوم القيامة. [1]

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

أفادت قراءة (يا حَسْرَتايَ) بالياء بعد الألف المبالغة في التحسر والندم يوم القيامة, قال البقاعي:"ودلَّ على تجاوز هذا التحسر الحد قراءة أبي جعفر, (يا حَسْرَتايَ) بالجمع بين العوض وهو الألف والمعوض عنه وهو الياء، وحلَّ المصدر لأنَّ ما حلَّ إليه أصرح في الإسناد وأفخم وأدل على المراد وأعظم", [2] وكذلك تفيد تعدد الحسرات يوم القيامة لتتابع الحسرات، حسرةً بعد حسرةٍ، وربما تفيد تثنية الحسرة، قال أبو حيان:"قرأ الجمهور يا حسرتا، بإبدال ياء المتكلم ألفًا، وأبو جعفر: يا حسرتاي، بياء الإضافة، وعنه: يا حسرتايْ بالألف والياء جمعًا بين العوض والمعوض، والياء مفتوحةٌ أو ساكنةٌ، وقال أبو الفضل الرازي في تصنيفه (كتاب اللوامح) : ولو ذهب إلى أنه أراد تثنية الحسرة مثل لبيك وسعديك، لأنَّ معناها لبٌ بعد لبٍ وسعدٌ بعد سعدٍ، فكذلك هذه الحسرة بعد حسرةٍ, لكثرة حسراتهم يومئذٍ, أو أراد حسرتين فقط, من فوت الجنة لدخول النار". [3]

وقال ابن عاشور: وتعدية الحسرة بحرف الاستعلاء كما هو غالبها للدلالة على تمكن التحسر من مدخول (على) ، و (ما) في (ما فَرَّطْتُ) مصدرية، أي على تفريطي في جنب الله". [4] "

وأمَّا قراءة (يا حَسْرَتَا) بالألف بدل (يا حَسْرَتِي) [5] وبدون ياء بعد الألف فإنها تدل على تعظيم الاستغاثة وشدتها حيث إنها أمكن في الاستغاثة بمد الصوت مع الألف, من الياء بدون ألفٍ مع أنَّ كليهما فيهما النداء والإستغاثة والعرب كانت تحول الياء التي في كتابة اسم المتكلم في الإستغاثة ألفًا فتقول يا ويلتا وياندما، فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء. [6]

الجمع بين القراءات:

(1) . انظر جامع البيان للطبري م 11 ج 24 ص 14, تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 4 ص 62.

(2) . نظم الدرر للبقاعي ج 6 ص 463.

(3) . البحر المحيط ج 7 ص 417.

(4) . التحرير والتنوير م 11 ج 24 ص 45 - 46.

(5) . هذه قراءة الحسن وهي شاذةٌ, واستُشهِدَ بها هنا للدلالة على أنَّ القراءات الأخرى التي قرئ بها على غير ما يلفظه العرب.

(6) . انظر جامع البيان م 11 ج 24 ص 13، والجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت