فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 42

تتحدث الآية الكريمة عن تعداد النعم الكثيرة التي كان يتمتع بها فرعون وقومُه في حياتهم, كانوا فيها لاعبين لاهين ومسرورين، كانوا أصحاب فاكهةٍ متنوعةٍ متعددةٍ، ولكنَّهم كانوا بطِرِين مستَخِفِّين مستهزئين لا يؤدون حقَّ الله تعالى في هذه النعم بالشكر والعبادة، فتركوها خلفهم بعد أن أهلكهم الله تعالى بالغرق، فلم تغن عنهم من الله شيئًا. [1]

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

أفادت قراءة (فاكِهِين) بالألف بعد الياء أنَّ فرعون وقومه كانوا أصحاب فاكهة متنوعةٍ ومتعددةٍ وكانوا متنعِّمين طيبي الأنفس.

وأمَّا قراءة (فكِهِين) فقد أفادت أنَّهم كانوا يعيشون في نعمٍ كثيرةٍ ولكنهم كانوا أشرين بطرين لهذه النعم مستخِفِّين مستهزئين بشكرها. [2]

الجمع بين القراءات:

وبالجمع بين القراءتين يتضح حال قوم فرعون قبل الإغراق، فقد كانوا ينعمون بأطيب أنواع الفاكهة والثمار وكان لهم الأنهار المتدفقة، والآبار المترعة بالماء وكان لهم المال والخير الوفير، وكانوا ينعمون بعيشةٍ هنيةٍ ويستمتعون بأنواع اللِّذة، ومع كل ذلك فقد كانوا بطرين، مستهزئين ومستخفين بشكر النعمة التي كانوا فيها, والله تعالى أعلم.

3 -قال تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} الزمر (56)

القراءات:

1.قرأ أبو جعفر (يَا حَسْرَتايَ) بياء مفتوحة بعد الألف وسكنها ابن وردان بخلافٍ عنه.

2.قرأ الباقون (يا حَسْرَتا) بغير ياء. [3]

المعنى اللغوي للقراءات:

الحسرة:"الغم على مافاته والندم عليه, كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه" [4] . وقال ابن منظور:"والحسرة: أشد الندم حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب لا منفعة فيه, ومن ذلك"

قوله تعالى: (فلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) فاطر (8) أي: حسرةً وندمًا" [5] ."

(1) . انظر التفسير الواضح ج 3 ص 65.

(2) . انظر البحر المحيط لأبي حيان ج 8 ص 36, اللباب لابن عادل ج 17 ص 322،.

(3) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 663، وتحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة ص 197.

(4) . مفردات ألفاظ القرآن ص 235.

(5) . لسان العرب ج 4 ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت