فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 42

القراءات:

1.قرأ أبو جعفر, وحمزة, والكسائي, وخلف (عِبَادَهُ) بألفٍ على الجمع.

2.قرأ الباقون (عَبْدَهُ) بغير ألف على التوحيد. [1]

المعنى اللغوي للقراءات:

العبدُ: هو الإنسان حرًّا أو رقيقًا، يُذهبُ بذلك إلى أنه مربوبٌ لباريه جل وعز، ويقال فلانٌ عبدٌ بيِّن العبودية، وأصل العبودية الخضوع والتذلل. [2]

التفسير:

تأتي هذه الآية في سياق الرّد على كفار قريشٍ عند تهديدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بآلهتهم أنها ستصيبه بسوءٍ كما يزعمون بسبب سبّه آلهتهم وتعييبها, فيخبر الله تعالى فيها رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أنه حاميه وكافيه من كل سوءٍ وشرٍ وحافظه من كل أذًى وبأسٍ فلا معنى لتهديدهم وتخويفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنَّ هذا التخويف والتهديد في غير محله وهو محض كذبٍ وافتراءٍ وادعاءٍ باطلٍ لا أساس له من الصحة لأنَّ هذه الأوثان لا تضر ولا تنفع. والهمزة في قوله تعالى: (ألَيْسَ اللهُ بكَافٍ عَبْدَهُ) للتقرير بمعنى: أليس الله كافيًا عبده ورسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من شر من يريده بسوءٍ؟ , وفي إضافته إليه تشريفٌ عظيمٌ لنبيه. [3]

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

تفيد قراءة (عَبْدَهُ) على التوحيد أن المراد بالخطاب هو سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بمعنى أليس الله بكافٍ عبده محمدًا، ودلَّ على ذلك قوله تعالى: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) يعني الأصنام.

وأمَّا قراءة (عِبَادَهُ) على الجمع فإنَّها تفيد أن المراد بالخطاب هو جميع الأنبياء عليهم السلام ثم رجع إلى مخاطبةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فهو داخلٌ في الكفاية [4] وأضاف القرطبي على ذلك أن المؤمنين يدخلون في الخطاب أيضًا مع الأنبياء فقال:"وقرأ حمزة والكسائي (عِبَادَهُ) وهم الأنبياء أو الأنبياء والمؤمنون بهم". [5]

وبالجمع بين القراءتين يتبيَّن: أنَّ الله عز وجل تكفل دائمًا بحماية وحفظ عباده المؤمنين جميعًا بدءًا بالأنبياء كلهم ومن بعدهم ممن آمنوا معهم وأطاعوهم إلى يوم الدين وعلى هذا يكون الخطاب شمل جميع المؤمنين أيضًا بما فيهم سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء قبله.

سادسًا: اختلاف القراءات بالحركة غير الإعرابية:

(1) . النشر في القراءات العشر ج 2 ص 363.

(2) . انظر لسان العرب ج 2 ص 271.

(3) . انظر البحر المحيط ج 5 ص 707, الجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 219.

(4) . انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ج 2 ص 239.

(5) . الجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت