فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 42

1 -قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} الزمر (8)

القراءات:

1.قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لِيَضِلَّ عَن سَبِيلِهِ) بفتح الياء.

2.قرأ الباقون (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ) بضم الياء. [1]

المعنى اللغوي للقراءات:

الضلال: هو العدول عن الطريق المستقيم، ويضاده الهداية والرشاد، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدًا كان أو سهوًا. [2]

التفسير:

يخبر المولى عز وجل في هذه الآية عن حال الإنسان الكافر إذا أصابه شدةٌ من فقرٍ أو مرضٍ أو بلاءٍ، تضرع إلى ربه بالدعاء في إزالة تلك الشدة، مقبلًا إليه مخبتًا مطيعًا، ثم إذا أعطاه وملَّكه نعمةً منه، وفرَّج عنه كربته نسي هذا الإنسان ربه الذي كان يدعوه من قبل في كشف الضرِّ عنه، وقيل نسي الضرَّ الذي كان يدعو ربه لكشفه، وتمرَّد وطغى، وجعل لله شركاء في العبادة ليصد عن دين الله وطاعته. [3] وفي قوله: (قل تمتع بكفرك قليلًا) أمرٌ من الله بالتهديد لهذا الإنسان الكافر، أي تمتع بهذه الحياة الدنيا الفانية وتلذذ فيها، وأنت على كفرك، عمرًا قليلًا فإن مصيرك إلى نار جهنم.

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

أفادت قراءة (ليَضلَ) بالفتح أنه بسبب اتخاذه أندادًا لله فقد ضلّ هو عن سبيل الله أو ازداد ضلالًا إلى ضلاله، قال الزمخشري:"وقرئ (ليَضِل) بفتح الياء وضمها بمعنى أن نتيجة جعله لله أندادًا"

ضلالُه عن سبيل الله أو إضلاله". [4] "

وأما قراءة (ليُضِل) بالضم: تفيد أنه جعل لله أندادًا أي: شركاء من الأصنام أو غيرها يستغيث بها ويعبدها ليُضِلَّ الناس عن طريق الله تعالى, قال أبو حيان:"وقرأ الجمهور (ليُضِلَ) بضم الياء, أي: ما اكتفى بضلال نفسه حتى جعل غيره يضل". [5]

(1) . انظر إتحاف فضلاء البشر ص 480, حجة القراءات ص 619.

(2) . انظر مفردات ألفاظ القرآن ص 509.

(3) . انظر فتح القدير ج 4 ص 635.

(4) . الكشاف للزمخشري ج 2 ص 389, انظر روح المعاني ج 23 ص 245.

(5) . البحر المحيط ج 7 ص 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت