فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 42

عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرفٍ) . [1]

فكان كل صحابي يقرأ على الحرف الذي علمَّه إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلَّما وقع اختلافٌ بين الصحابة في القراءة كانوا يحتكمون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيفصل بينهم ويُقرُّ كلًا على قراءته بقوله: (إنَّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسَّر منه) . [2] ثم تفرَّق الصحابة رضوان الله عليهم في البلدان، وصار كلُّ واحدٍ منهم يعلم أهل البلد القراءة التي تلقَّاها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما فيها من اختلافٍ في بعض كيفياتها عن قراءة الصحابي الآخر في بلدٍ آخر، فاختلف أخذ التابعين عن الصحابة، كما اختلف أخذ أتباع التابعين عن شيوخهم، وهكذا حتى وصل الأمر إلى القراء المشهورين الذين انقطعوا للقراءات والإقراء واعتنوا بها، وضبطوها وكرَّسوا حياتهم لأجلها، واختار كلُ واحدٍ منهم من القراءات الكثيرة قراءةً لزمَ القراءة والإقراء بها، وظلَّ المسلمون يقرءون القرآن على عددٍ كبيرٍ من القراء إلى أنْ بدأ العلماء في تصنيف القراءات فذكر بعضهم خمسة عشرَ رجلًا، وبعضهم ذكر اثنين وعشرين رجلًا، وبعضهم ذكر أقل من ذلك إلى أن جاء ابن مُجاهدٍ في بداية القرن الرابع الهجري، فأحَبَّ أن يجمع المشهور من قراءات الأمصار فاختار السبعة, [3] وهؤلاء السبعة هم ممن اشتهرت إمامتهم، وطال عمرهم في الإقراء، وارتحل الناس إليهم، ثم تابعه الناس على اقتصاره على هؤلاء السبعة, ثم ألحق المحققون بهؤلاء السبعة ثلاثةً آخرين، وهم: يعقوب الحضرمي، وخلف، وأبو جعفر بن قعقاع المدني, [4] وأصبحت القراءات المتواترة على رأي العلماء عشر قراءات، وذكر ابن الجزري أنَّ القراءات العشر لم ينكرها أحدٌ من الأئمة، وأثبت تواترها بذكر طبقات رواتها. [5] وبهذا أصبحت القراءات العشر هي القراءات المتداولة والمشهورة بين الناس، وأمَّا غير ذلك من القراءات فتعتبر شاذة، ولا يعتد بها.

وبناءً على ما تقدم يتضح أنَّ الاختلاف في القراءات القرآنية وتعددها كان بسبب الأحرف السبعة التي أنزل الله تعالى القرآن عليها وأمر نبيَّه بأن يقرئ كل قبيلة بلغتها تيسيرًا عليهم ورفعًا للحرج عنهم، وأنَّ هذا الاختلاف الحاصل في القراءات القرآنية كان فيما يحتلمه خط المصحف ورسمه، وما كان كتابة المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه غير مشكولةٍ ولا منقوطةٍ إلا لتشمل تلك القراءات، وهذه القراءات العشر المنقولة عن الأئمة العشرة المتواترة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تخرج عن الأحرف السبعة.

المطلب الثالث: أركان القراءة المقبولة:

(1) . صحيح البخاري كتاب: فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ج 4 ص 1909، ح 4705, وصحيح مسلم: كتاب صلاة

المسافرين، باب بيان أنَّ القرآن أنزل على سبعة أحرف (ج 1 ص 561، ح 819)

(2) . صحيح البخاري كتاب: فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ج 4 ص 1909، ح 4706, وصحيح مسلم: كتاب صلاة

المسافرين، باب بيان أنَّ القرآن أنزل على سبعة أحرف (ج 1 ص 560، ح 818) .

(3) . انظر منجد المقرئين ص 20 - 22, الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها لحسن عتر ص 298 - 299.

(4) . انظر البرهان ج 1 ص 330.

(5) . انظر النشر في القراءات العشر لابن الجزري ج 1 ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت