فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 42

شوفه به مسلسلًا لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة". [1] ومن خلال ما سبق يتضح ما يلي:"

1.أنّ مدلول القراءات يشمل ألفاظ القرآن المتفق عليها والمختلف فيها.

2.أنَّ المعتمد في تلقي القراءات هو السماع والمشافهة عمَّن أخذها سماعًا ومشافهةً عن شيوخه, مسلسلًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

المطلب الثاني: نشأة علم القراءات، وأسباب اختلاف القراء فيها:

الحديث عن القراءات القرآنية ونشأتها يرتبط بالمراحل الأولى التي تلقى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - آيات القرآن الكريم ومن ثم تبليغها للصحابة رضوان الله عليهم، وكيفية تلقي الصحابة هذه الآيات من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشافهةً تلقيًا مباشرًا وبدون وساطةٍ, بما يتعلق به من حركة الفم، واللسان، والشفتين عند النطق بالحرف، وجهود الصحابة الكرام في نشر معاني هذه الآيات ومراد الله تعالى منها مع العناية بالحفاظ على نقلها للناس كما تلقوها من فمِ النبي - صلى الله عليه وسلم -.

لقد جاءت آياتٌ كثيرةٌ لتبيِّن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتلقى القرآن من جبريل عليه السلام وتُؤكدُ أمر تكفل الله تعالى بحفظ هذا القرآن, وتعليمه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك قوله تعالى: (لا تُحرِّك بِهِ لِسَانَكَ لتَعْجَلَ بِهِ، إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) القيامة (16 - 18) فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية إذا أتاه جبريل عليه السلام، استمع له وأنصت، فإذا انطلق جبريل، قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تلقَّاه من جبريل عليه السلام، وهذا يدل على أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُقرئ صحابته القرآن كما تلقَّاه من جبريل عليه السلام دون زيادةٍ أو نقصانٍ أو تغييرٍ. [2]

وعلى الطريقة ذاتها سار الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين يعلمون النَّاس قراءة القرآن وأحكامه، وهكذا تلقى المسلمون القرآن، خلفًا عن سلفٍ، وأخذوه ثقةً عن ثقةٍ، حتى ينتهي الأمر إلى الصحابة الكرام، ثم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالمبدأ الأساس في نقل القرآن هو المشافهة، والتلقي، بأن يجلس المتعلم أمام المقرئ المعلم أو يسمع منه كيفية النطق بكلمات القرآن، ويرى حركة فمه، ولسانه وشفتيه، عندما ينطق بها، ويتلقى ذلك منه تلقيًا مباشرًا، ثم يقرأ القرآن عليه، ليُجَود ويُصَحح ويُحسن قراءته وترتيله.

ومن رحمة الله تعالى بالأمَّة الإسلامية, وتوسعةً عليهم, ورفعًا للحرج عنهم أنزل القرآن على

نبيِّه على سبعة أحرفٍ وبها أقرأ صحابته، وأقرأ كل قبيلةٍ بلغتهم, وما جرت عليه عاداتهم, مراعيًا بذلك لهجاتهم في النطق واللفظ، فقومٌ جرت عاداتهم بالهمز، وقومٌ بالتخفيف، وقومٌ بالفتح، وقومٌ بالإمالة، وكذلك اختلافهم في الإعراب وغيره، ولأجل هذا أباح الله تعالى لنبيِّه أن يُيَسِّرَ على النَّاس, ويقرئَ كلَّ قبيلةٍ بما يَتَيَسَّر عليها، ويدل على ذلك أحاديثٌ كثيرةٌ منها: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن

(1) . منجد المقرئين لابن الجزري ص 3.

(2) . انظر الاختلاف في القراءات القرآنية وأثرها في اتساع المعاني للدكتور إياد السامرائي, الشبكة الإلكترونية ص 1 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت