الافتراء الواضح والسخف الفظيع سيسجَّلُ عليهم في اللوح المحفوظ وسيُسألون عنه يوم الحساب، وسيلقون جزاءهم على هذا الافتراء". [1] "
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
قراءة (عِنْدَ الرَّحْمَنِ) على الظرفية تدل على رفع منزلة الملائكة وتقريبهم من الله عز وجل كما قال: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ ولا الملائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا) النساء (172) ، والقرب قرب كرامةٍ وليس قرب المسافة، فمعناه الذين هم أقرب إلى الله منكم. [2] ففي هذه القراءة دلالةٌ على شرف منزلتهم وجلالة قدرهم، وفضلهم على الآدميين.
وأمَّا قراءة (عِبَادُ الرَّحْمَنِ) على أنها جمع عبدٍ، فيها إخبارٌ أنَّ الملائكة عباده، والولد لا يكون عبد أبيه, فهذه القراءة تكذيب للكفار في ادعائهم أنَّ الملائكة إناثٌ بنات الله، كما قال تعالى: (أمْ خَلَقْنَا المَلائكةَ إناثًا وَهُمْ شاهِدُون) الصافات (150) وفيها التسوية بين الملائكة وغيرهم في العبودية لله تعالى. [3]
الجمع بين القراءات:
القراءتان معًا تعطيان وصفًا دقيقًا للملائكة، أنهم عباد الرحمن تشريفًا لهم، وتنزيهًا عن أن يكونوا أبناء الله، وأنَّهم في منزلةٍ قريبةٍ ودرجةٍ عاليةٍ عند الله تعالى، دلالةً على إخلاصهم في الطاعة والعبودية، وقد جمع الله تعالى بين الوصفين في غير هذه الآية فقال: (بل عبادٌ مُكرَمُون) الأنبياء (26) , [4] وكلتا القراءتين فيها الإنكار على الكفار والتكذيب لهم في ادعائهم أن الملائكة بنات الله من حيث إنهم جعلوا له من عباده بناتٍ على القراءة الأولى (عِبَادُ الرَّحْمَنِ) ، وإذا كانوا عند الرحمن في منزلةٍ عاليةٍ وهم في السماء كيف علموا بحالهم وهم أبعد ما يكون للعلم بحالهم [5] على القراءة الثانية (عِنْْد الرحمن) .
*- قال تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الزخرف (89)
القراءات:
1 -قرأ المدنيان وابن عامرٍ (فَسَوَفَ تَعْلَمون) بتاء الخطاب.
2 -قرأ الباقون (فَسَوَفَ يَعْلَمُونَ) بياء الغيب. [6]
المعنى اللغوي للقراءات:
(1) . المستنير في تخريج القراءات المتواترة لمحمد محيسن ج 3 ص 59.
(2) . تفسير المراغي م 9 ج 25 ص 78.
(3) . انظر الحجة في القراءات السبع ص 320، حجة القراءات ص 647.
(4) . انظر المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي ج 5 ص 49.
(5) .انظر بحر العلوم للسمرقندي ج 3 ص 205.
(6) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 370، تحبير التيسير ص 205.